فقيل لابن تيمية : اكتب بخطك : أنك لا تفتي بها ولا بغيرها ، فكتب بخطه : أنه
لا يفتي بها وما كتب بغيرها .
فقال القاضي نجم الدين بن صصري : حكمت بحبسك واعتقالك .
فقال له : حكمك باطل ، لأنك عدوي ، فلم يقبل منه ، وأخذوه واعتقلوه في
قلعة دمشق .
وفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة يوم عاشوراء ، أفرج عن ابن تيمية من
حبسه بقلعة دمشق ، وكانت مدة اعتقاله خمسة أشهر ونصفا .
وفي سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة في السادس عشر في شعبان ، قدم بريدي
من الديار المصرية ، ومعه مرسوم شريف باعتقال ابن تيمية .
فاعتقل في قلعة دمشق ، وكان السبب في اعتقاله وحبسه أنه قال : لا تشد
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، وإن زيارة قبور الأنبياء لا تشد إليها الرواحل
كغيرها ، كقبر إبراهيم الخليل وقبر النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم إن الشاميين كتبوا فتيا أيضا في ابن تيمية ، لكونه أول من أحدث هذه
المسألة ، التي لا تصدر إلا ممن في قلبه ضغينة لسيد الأولين والآخرين .
فكتب عليها الإمام العلامة برهان الدين الفزاري نحو أربعين سطرا بأشياء ،
وآخر القول أنه أفتى بتكفيره .
ووافقه على ذلك الشيخ شهاب الدين بن جهبل الشافعي ، وكتب تحت خطه :
كذلك المالكي .
وكذلك كتب غيرهم .
ووقع الاتفاق على تضليله بذلك وتبديعه وزندقته .
ثم أراد النائب أن يعقد لهم مجلسا ، ويجمع العلماء والقضاة ، فرأى أن الأمر
يتسع فيه الكلام ، ولا بد من إعلام السلطان بما وقع ، فأخذ الفتوى وجعلها في
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 94
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٩٤