وقيل : رجعت حتى بلغت نصف المسجد ( 1 ) .
ومثل هذا كثير جدا ، وقد ذكرت جملة من ذلك في فصل الحج في كتاب ( تنبيه
السالك على مظان المهالك ) .
يا من أمد أبا هر بمزودة * فأوقرت منه للغادين أحمال
جئناك نطوي الفجاج المقفرات على * عيس لها في السرى وجد وإرقال
قال أبو هريرة رضي الله عنه : ( أصاب الناس مخمصة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل من
شئ ؟ فقلت : نعم ، شئ من التمر في المزود . قال : فأتني به ، فأدخل يده ، فأخرج
قبضة ، فبسطها ودعا بالبركة . ثم قال : ادع عشرة فأكلوا حتى شبعوا ، ثم عشرة
كذلك ، حتى أطعم الجيش كلهم وشبعوا . ثم قال : خذ ما جئت به ، وأدخل يدك
واقبض منه ، ولا تكفئه ، فقبضت على أكثر ما جئت به ، فأكلت منه وأطعمت حياة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه ، فانتهب مني ،
فذهب ) .
وفي رواية : فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا أوسقا في سبيل الله تعالى .
فقد تحققت بهذا - فضلا عن غيره ، وهو مثل الرمال كثيرة - يا صحيح الذهن
وقوي الإيمان به ، أنه لا يكون قبره وثنا البتة .
بل في الحديث الصحيح : ( قد أيس الشيطان أن يعبد في جزيرة العرب ) .
أو مثل هذا السيد المعظم المكرم لا يتوسل به ، ولا تشد الرحال إليه ؟ !
قاتل الله العزيز من قاله ، وضاعف العذاب عليه .
هامش
( 1 ) هذا حديث رد الشمس .