وغيره بزيادة . . .
إلى غير ذلك مما علمهم عليه الصلاة والسلام كيفية الزيارة ، كما جاء في
الأحاديث في زيارتها قولا وفعلا ، وتواتر ذلك .
وأجمع عليه المسلمون حتى أن منهم من أوجب زيارتها ، لظاهر قوله - عليه
الصلاة والسلام - : ( زوروا القبور ) .
فلو كانت الزيارة من الأمور التي تؤدي إلى الشرك - كاتخاذها مساجد وعيدا
والتصوير ونحو ذلك - لم يشرعه الله - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا شرعها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله وبفعله .
وقد أطلعه الله - عز وجل - على ما أراد من غيبه ، وبعثه بدينه القويم ، وهو
الصراط المستقيم .
ولا فعلها الصحابة رضي الله عنهم الذين هم من أصفياء الله تعالى .
بل كانوا أحرص الناس على ذلك ، خوفا من إعادة ما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بإماتته ودفنه واندراس أثره ، والله أعلم .
وأنت أيها العاقل الفطن إذا تصورت ما نقلته لك ، وتعقلته بذهنك الصحيح ،
علمت وتحققت أنه ليس لأحد أن يحرم إلا ما حرم الله تعالى ورسوله ، وأنه لا يحل
له التهجم على موارد الشرع ومصادره بخيالاته الفاسدة .
وأنه بذهنه الجامد أدرك ما لم يدركه الصحابة رضي الله عنهم .
ولو فتحنا هذا الباب ، وتتبعنا هذه الخيالات الفاسدة ، لهدمنا أمورا كثيرة من
الدين ولانحلت عراه عروة عروة ، وتبدلت بعد الجهالة ، ولمات الدين ، وذلك من
الخسران المبين .
شعر :
فالقول ما قال النبي وصحبه * فإذا اقتديت بهم فنعم المقتدى
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 204
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٢٠٤