( واحتجاج ابن تيمية بحديث آخر على مدعاه )
وأعلم : أن من جملة ما احتج به على منع زيارة قبره - عليه الصلاة والسلام -
حديث ( اللهم لا تجعل قبري وثنا وعيدا ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور
أنبيائهم مساجد ) .
وهذا من أظهر الأمور على عمى قلبه وطمس بصيرته .
كيف يتخيل متخيل - فضلا عن أن يعتقد معتقد - أن قبره المكرم المعظم يصير
وثنا .
كلا والذي رفع ذكره ، وأعلى قدره وعظمه ، وملأ كتابه بذلك ، لا يمكن تصور
ذلك .
وكيف يتصور وهو لا ترد له دعوة ولو في حق غيره ؟ ! فكيف بما هو في حقه ؟ !
( موارد من أدعية النبي صلى الله عليه وآله وسلم )
وهذا من المعلوم الشائع الذائع عند المتسع الباع ، ولو عددت لك نقطة من ذلك
مع الاقتصاد ، لضاقت القراطيس والألواح . ولما أدرك غبار مباديه ولما لاح :
دعا عليه الصلاة والسلام لسعد بن أبي وقاص : أن يجيب الله دعوته ، فما دعا
على أحد إلا استجيب له .
وإذا كان هذا قد ناله ببركة دعوته ، فكيف بدعائه لنفسه ، لا سيما في هذا الأمر
الفظيع ؟ !
ومرض أبو طالب فعاده عليه الصلاة والسلام ، فقال : ادع ربك أن يعافيني ،
فقال : اللهم اشف عمي ، فقام في الحال كأنما نشط من عقال . فقال له : يا ابن أخي
أيطيعك ربك ؟ فقال : يا عماه لئن أطعت الله - عز وجل - ليطيعنك ) .
ودعا عليه الصلاة والسلام لابنته فاطمة رضي الله عنها أن الله لا يجيعها .
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 205
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٢٠٥