فانظر هذه العبارة ما أعظم الفجور فيها ، من كون ذلك معصية ، ومن ادعى
الإجماع وأن ذلك مقطوع به ؟
فهذا الزائغ يطالب بما ادعاه من إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، وكذا التابعون
ومن بعدهم من أئمة المسلمين إلى حين ادعائه ذلك .
وما أعتقد أن أحدا يتجاسر على مثل ذلك .
مع أن الكتب المشهورة ، بل والمهجورة ، وعمل الناس في سائر الأعصار على
الحث على زيارته من جميع الأقطار ، فزيارته من أفضل المساعي وأنجح القرب إلى
رب العالمين ، وهي سنة من سنن المرسلين ، ومجمع عليها عند الموحدين ، ولا يطعن
فيها إلا من في قلبه مرض المنافقين ، ومن هو من أفراخ اليهود وأعداء الدين ، من
المشركين الذين أسفروا في ذم سيد الأولين والآخر ين .
ولم تزل هذه الأمة المحمدية على شد الرحال إليه على ممر الأزمان ، من جميع
الأقطار والبلدان ، سار في ذلك الزرافات والوحدان ، والعلماء والمشايخ والكهول
والشبان .
حتى ظهر في آخر الزمان مبتدع من زنادقة حران ، لبس على أشباه الرجال
ومن شابههم من سيئي الأذهان ، وزخرف لهم من القول غرورا ، كما صنع إمامه
الشيطان ، فصدهم بتمويهه عن سبيل أهل الإيمان ، وأغواهم عن الصراط المستقيم
إلى ثنيات الطريق ومدرجة النيران ، فهم برزيته في ظلمة الخطأ يعمهون ، وعلى
منوال بدعته يهرعون .
( فتاوى العلماء باستحباب زيارة القبور ) وسأذكر ذلك ما تحقق به فجوره وبدعته وتضليل من مشى خلفه وهلكته ،
وأبين ما أظهره من القول الباطل وما رمز إليه وأوضحه لكل من سمعه ووقف عليه .
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 168
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٦٨