ويأتي إلى زيارة النبي العظيم على ربه صلى الله عليه وآله وسلم ، وتكون همته أن يطلب منه كسرة
خبز ، يا أخي لو طلبت الجنة ، أو المغفرة ، أو الرضا ، مهما طلبته منه لنلته ببركة هذا
النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .
هذا وعدم السؤال يكون للأكابر ، لما يشاهدون في الحضرة النبوية من
الإجلالات والكرامات العلوية .
وأنت - أرشدك الله عز وجل إلى الحق ، وأزاح عنك الباطل - إذا استحضرت
بعض ما تقدم ، وعطفت على قول هذا الزائغ : أن المسلمين متفقون على أن الميت لا
يسأل ولا يدعى ولا يطلب منه ، سواء كان نبيا أو شيخا أو غير ذلك .
قطعت بفجوره وببهتانه ، وأنه من أخبث الناس طوية ، وأنه لا اعتقاد له ،
وهذه عادته بادعاء الاتفاق وبالإجماع المقطوع به ، كما سيأتي عند ذكر شد الرحال
وإعمال المطي وفي غير ذلك .
هامش
( 1 ) هذا كلام جليل جدا ، فليتأمله القارئ ، ولا يستكثر على منزلته صلى الله عليه وآله وسلم عند ربه إغاثة أي
ملهوف ، فإنه تعالى يسمع له في الآخرة في الشفاعة العظمى التي تشمل كل خلق الله كافرهم
كمؤمنهم ، فيحمده لذلك الأولون والآخرون من الخلق ، وإذا كان تعالى يكرمه بذلك في دار
الجزاء - وقد غضب غضبا لم يغضب قبله ولن يغضب بعده مثله - فعدم كل ما يحكى في هذه
الدار ( الدنيا ) من أنواع إغاثته تعالى للمستغيثين به صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة لذلك المقام المحمود .
وهو تعالى يشفع في ذلك اليوم عباده الصالحين في أناس وجبت لهم النار فلا يدخلونها ،
وفي أناس في النار فيخرجون منها ، فإغاثته إذن لمن يستغيث به في هذه الدار - في أمور دون
النار بملايين المرات - ليست بالأمر البديع .
وإنما كتبت هذا لأني أعلم أن كثيرا من الناس ، لا يقع منهم موقع القبول ما يحكيه هذا
الإمام ، رغم نقله عن أئمة تحنى رؤوس أكابر الفضلاء عند ذكرهم ، فإنا في زمن لا يعرف أهله
إلا الإنكار لا يعلمون أنهم إنما ينكرون إما فضل الله على أحبابه ، أو قدرته على ما ينسب إليه
من كرامة يكرم بها محبي أحبابه ، فليعلم . انتهى . مصححه .