جواب مطول ، وتعرضت لما فيه من الخلل وسوء الفهم وفجوره في النقل والعزو .
وها أنا ذا أذكر هنا بعض الجواب ، وأبين ما فيه من الخطأ وعدم صحة الاحتجاج بما احتج به ، كحديث ( لا تشد الرحال ) ، ولا أدقق في الجواب ، لأن
قصدي بيان جهله ، وأنه لا حجة له في الحديث ، جريا على القواعد التي عليها
مدار الاستدلال صحة وبطلانا .
وأذكر ما ذكره في أحاديث الزيارة ، وما ادعاه فيها من الفجور ، وما رمز إليه
في تكفير الأئمة الذين رووها .
وأنه قال قولا مفترى لم يسبقه إليه أحد ، ولا رمز ولا أشار إليه ، وبالله
التوفيق .
فمما ذكره في الجواب بلفظ قوله : ( وقد يحتج بعض من لا يعرف الحديث
بالأحاديث المروية في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله : ( من زار قبري بعد مماتي
فكأنما زارني في حياتي ) رواه الدارقطني وابن ماجة ) .
فانظر - أرشدك الله تعالى - كيف جعل هذين الإمامين ممن لا يعرف الحديث .
وهو من أقبح البهتان .
وقد احتج بهذا الحديث خلائق من أئمة الحديث غير هذين الإمامين : منهم
القاضي عياض وصاحب ( توثيق عرى الإيمان ) وأبو الفرج ابن الجوزي في كتابه
( مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ) ذكره في الباب الذي عقده لزيارة قبر
النبي صلى الله عليه وسلم .
ومنهم ابن قدامة ذكره في كتابه ( المغني ) في فصل : يستحب زيارة قبر
النبي صلى الله عليه وسلم ، واستدل بحديث ابن عمر من طريق الدارقطني ، ومن طريق سعيد بن
منصور ، وذكر أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( ما من أحد سلم علي عند قبري ) .
وقوله : وأما ما يذكره بعض الناس من قوله : ( من حج ولم يزرني فقد جفاني )
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 170
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٧٠