فلم يورده أحد من العلماء .
وهذا أيضا من البهتان البين والجهل .
فقد روى هذا الحديث غير واحد من الأئمة بألفاظ متقاربة : منهم الحافظ أبو
عبد الله بن النجار في كتابه ( الدرة الثمينة ) ، من حديث علي رضي الله عنه .
ومنهم الإمام الحافظ - المتفق على حفظه وعلو قدره في هذا الشأن - أبو سعيد
عبد الملك النيسابوري ، خرجه في كتابه ( شرف المصطفى ) من حديث علي رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن لم
يزرني فقد جفاني ) ، رواه ابن عساكر من طرق .
وقوله : وهو مثل ( من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله
الجنة ) " .
تنبه ، يا من أشير إليه بالعلم ، في قوله ، فإنه يشير به إلى أن الحديث الأول
كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه سوى بينهما ، وذكر الحديث الثاني توطئة لقصده
الفاسد في إرادة تجاسره به ، والتمويه على العوام والضعفاء من الطلبة ، وهو شديد
الاعتناء بهذا القصد الخبيث في الكلام على آيات الصفات وأحاديثها .
فليحذر الواقف على كلامه في آيات المتشابه وأحاديثه غاية الحذر ، فإن
الخطأ فيها كفر ، بخلاف غيرها من مسائل الفروع .
وقوله : وقد احتج أبو محمد المقدسي على جواز السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
وقبور الأنبياء : بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يزور قباء ، وأجاب عن حديث ( لا تشد
الرحال ) : بأن ذلك محمول على نفي الاستحباب ، وأما الأولون فإنهم محتجون بما في
الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( 1 ) ( إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ،
والمسجد الأقصى ، ومسجدي ) وهذا الحديث اتفق الأئمة على صحته والعمل به .
هامش
( 1 ) أول الحديث : ( لا تشد الرحال ) ، ثم المذكور هنا . انتهى . مصححه .