ثم أردف ذلك بما يدل على المنهج من ذلك ، فلا يزيغ عنه بعد ذلك إلا هالك .
قال القاضي عياض - في أشهر كتبه الذي شاع ذكره في سائر البلاد ، وقرئ في
المجامع والجوامع على رؤوس الأشهاد - :
( فصل في حكم زيارة قبره - عليه الصلاة والسلام - وفضل من زاره ، وكيف
يسلم عليه ويدعو ؟ وزيارة قبره سنة من سنن المرسلين ، مجمع عليها ، ومرغب
فيها .
وروي عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من زار قبري وجبت له
شفاعتي ) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من زارني في
المدينة محتسبا كان في جواري ، وكنت له شفيعا يوم القيامة ) .
وفي حديث آخر : ( من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ) . هذه ألفاظه
بحروفها ( 1 ) .
وكذا ذكره الإمام العلامة هبة الله في كتاب ( توثيق عرى الإيمان ) .
فهذا نقل الإجماع على خلاف ما نقله هذا الزائغ الفاجر المبالغ في فجوره
وعزوه إلى السلف . وأما غير هذين الإمامين ممن نقل الندب إلى زيارته فخلق لا
يحصون ، وسأذكر بعضهم .
( استدلال ابن تيمية على أقواله بالباطل ) على أنه ذكر في فتوى مطولة ما يناقض ما ادعاه من الإجماع والقطع هنا .
وقد ذكرت المسألة في تنبيه السالك ، وذكرت صورة الفتوى وجوابه ، وهذا
هامش
( 1 ) كتاب الشفا للقاضي عياض : وقد أسندها بطرق الإمام السبكي في شفاء السقام ، في الباب
الأول ، فراجعه .