( من أنباء التوسل بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآثاره )
وقد تقدم توسل آدم عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن الله قبله بسبب التوسل ، وجعل هذا
الزنديق آدم عليه السلام بتوسله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ظالما ضالا مشركا .
وليس وراء ذلك زندقة وكفر .
وروي عن أبي الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا ، فشكوا إلى
عائشة رضي الله عنها ذلك ، فقالت : أمضوا إلى القبر واجعلوا منه كوة إلى السماء ،
حتى لا يكون بينها وبين السماء شئ .
ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب ، وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم ،
فسمي عام التفتق .
وروى البيهقي بسنده إلى الأعمش ، عن ابن صالح ، قال : أصاب الناس قحط
في زمن عمر رضي الله عنه ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول الله هلك الناس ،
استسق لأمتك ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ، إئت عمر فاقرأه مني السلام ،
وأخبره أنهم مسقون ، وقل له : عليك الكيس . قال : فأتى الرجل عمر فأخبره ،
فبكى عمر رضي الله عنه ، وقال : يا رب ما آلوا إلا ما عجزت عنه .
فهذا رجل مبارك قد أتى قبره - عليه الصلاة والسلام - وطلب الاستسقاء
منه - عليه الصلاة والسلام - فلو كان ذلك جهلا وضلالا وشركا لمنعه عمر رضي الله عنه ،
الذي احتج الزائغ باستسقائه بالعباس .
وقد تقدمت قصة عثمان بن حنيف ، وهي من الأمور المشهورة .
( التفريق في التوسل بين الحياة والممات ، باطل )
فسكوت هذا الزائغ - القائل بمسألة الفرق تبعا لسلالة اليهود - عن هذه الأمور
الواضحة الجلية المشهورة ، والعدول إلى الفجور من أقوى الأدلة على
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 166
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٦٦