واعلم - أرشدك الله عز وجل - أن مثل هذه القضايا كثيرة جدا ، وقد ذكر
جماعة من الأئمة من ذلك أمورا عديدة عجيبة ، منهم البيهقي ، ومنهم أبو محمد
عبد الحق ، ومنهم بعض الأئمة ، وذكر جملة مستكثرة في ذلك ، وعقد أبوابا في
الاستغاثات بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ومنها باب في أصحاب العاهات ، وذكر منها جملة مستكثرة من ذلك ، على
اختلاف أنواع العاهات ، كالعمى والصداع والزمانة ووجع البطن وغير ذلك ،
وأنه - عليه الصلاة والسلام - يضع يده الشريفة على موضع العاهة فتزول ببركة
يده الشريفة ، وتشفى وكأنه ما به وجع قلبه ( 1 ) .
ثم إنه مع ذلك قال : ولو تتبعت هذا الفن لحفيت الأقلام ، وجفت المحابر ،
وفنيت الطروس في تتبعه والدفاتر .
ثم قال : ولقد سألت بعض إخواننا المجتهدين ، وكان بمدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على
التجريد ، فقلت : هل استغثت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لجأت إليه في شئ قط مدة إقامتك في
المدينة ، فقال : كنت أستحي أن أسأله إذ كنت بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم قال : سمعت الفقيه الإمام برهان الدين بن الطيب المالكي يقول : قال لي من
أثق به وكان بمدينة النبي صلى الله عليه وآله سلم ، وأنه أصابه الجوع ، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا
رسول الله إني جائع ، وجلس بالقرب من حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتاه رجل من
الأشراف ، فقال له : قم ، فقال : إلى أين ؟ فقال : تأكل عندي شيئا ، فقام معه إلى
بيته ، فقدم إليه جفنة فيها ثريد ولحم ودهن ، فأكل حتى شبع ، وأراد الانصراف ،
فقال له : كل وازدد ، فلما أراد الانصراف قال له : يا أخي الواحد منكم يأتي من
البلاد البعيدة ، ويقطع المفاوز والقفار ، ويترك الأهل والأوطان ، ويقطع البحار ،
هامش
( 1 ) الصواب : قبله . انتهى . مصححه .