مركب ، فهاج البحر علينا ، وأشرفنا على التلف والهلاك ، فقمت إلى الناس ، فقلت :
استغيثوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه غياث ، فقلنا جميعا : الغياث يا رسول الله ، العفو يا
رسول الله ، العفو يا رسول الله ، جانين مذنبين استجرنا بك ، أجرنا يا محمد الحبيب ،
يا حبيبنا يا شفيعنا يا ولينا .
فنام رجل من أهل المركب مشهور بالخير والصلاح ، فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذ
بيده ، فقال : انج وأبشروا بالسلامة ، فلما أفاق الرجل بشرنا برؤياه ، فلما أصبح
رجع البحر كالزيت ، وكأنه عقد بيضة ، وجئنا إلى طرابلس سالمين ببركته صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال : سمعت أبا الحسن العسقلاني يقول : ركبنا البحر في طلب جدة ، فهاج
علينا ، ورمينا ما معنا فيه ، وأشرفنا على التلف ، فجعلنا نستغيث بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن
نقول : وا محمداه ، وكان معنا رجل مغربي صالح ، فقال لنا : ارفقوا حجاج إنكم
سالمون ، رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله أمتك يستغيثون بك قال :
فالتفت إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقال : يا أبا بكر أنجدهم . قال : فكأن عيني ترى
أبا بكر رضي الله عنه وقد خاض البحر ، وأدخل يده في مقدم الحلق ، ولم يزل يجذبها حتى
دخل بها البر ، فلم تستغيثون فأنتم سالمون ؟ فسلمنا ولم نر بعد هذا إلا خيرا ،
ودخلنا البر سالمين . والحمد لله رب العالمين .
ولما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما - يوم عاشوراء أول سنة إحدى
وستين ، وهو يومئذ ابن أربع وخمسين سنة ونصف شهر - ووقع ما وقع من السبي
وحمل النساء والصبيان ، فلما مروا بالقتلى صاحت زينب بنت علي رضي الله عنهما
مستغيثة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا محمداه هذا حسين بالعراء ، مزمل بالدماء ، مقطع
الأعضاء ، يا محمداه ) .
فلما كان سنة ثلاث وأربعمائة أخذ أهل الكوفة جدري عظيم ، ثم عمي منهم
ألف وخمسمائة كلهم من نسل من حضر قتل الحسين رضي الله عنه . وهذا من أعجب ما سمع .
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 163
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٦٣