فجئت إلى القبر ، وقلت : يا رسول الله جعت . ثم نمت ضعيفا ، فلكزتني جارية
برجلها ، فقمت إليها ، فقالت : اعزم ، فقمت معها إلى دارها فقدمت لي خبز بر وتمرا
وسمنا ، وقالت : كل أبا العباس ، فقد أمرني بهذا جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال أبو العباس : فرجعت إلى بلادي ، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمصر بعد رجوعي ،
فقال : أوحشتنا يا أبا العباس قراءتك ، وكنت أكثر قراءة القرآن عند ضريحه . قال
الباجي : كم قرأت من ختمة عند قبره ؟ قلت : ألف ختمة .
وقال أبو العباس أحمد اللواتي : كانت عندنا بمدينة فاس امرأة ، وكانت إذا
أصابها أمر أو شئ يفزعها ، جعلت يدها على عينيها ، واستغاثت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
فتغاث ، فلما توفيت قال لي قريب لها : رأيتها في النوم فقلت لها : يا عمة أرأيت
الملكين الفتانين ؟ فقالت : نعم جاءآني ، فعندما رأيتهما جعلت يدي على عيني ،
وقلت : يا محمد ، فلما نزعت يدي عن وجهي فلم أرهما .
وهذه القصة ذكرها بعض الأئمة وعزاها ، وقال : إن الاستغاثة من بعيد به صلى الله عليه وآله سلم
كالاستغاثة به عند قبره صلى الله عليه وآله وسلم .
وساق عن أبي إسحاق الحسين ، قال : كنت بين مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والشام ،
فضل لنا جمل ، قال : وكان قد بلغني عن الشيخ أحمد الرفاعي أنه قال : من كانت له
حاجة فليستقبل عبادان نحو قبري ، ويمشي سبع خطوات ويستغيث ، فإن حاجته
تقضى . قال : فلما استقبلت عبادان ، وقصدت الاستغاثة ، هتف بي هاتف : أما
تستحي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتستغيث بغيره . قال : فتحولت نحو المدينة ، فقتلت :
يا سيدي يا رسول الله أنا مستغيث بك . قال : فوالله ما استكملت ذلك إلا والجمال
يقول لي : هذا الجمل قد وجدناه .
وسافر بعض الفقراء لقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فتاه في الطريق ، فاستغاث
بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فظهرت له قبة العباس رضي الله عنه وبينه وبين الموضع المذكور يومان
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 161
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٦١