عاص لله تعالى باتفاق المسلمين ، فإنهم متفقون على أن الميت لا يسأل ولا يدعى ،
ولا يطلب منه شئ ، سواء كان نبيا أو غير ذلك ) .
ثم أكد ما قاله بقصة عمر والعباس في الاستسقاء ، تبعا لشيخه الجاري خلف
سلالة اليهود .
وأنت - أرشدك الله تعالى وبصرك - إذا تأملت ما قاله في هذا الجواب اقشعر
جلدك ، وقضيت العجب مما فيه من الخبائث والفجور ، وادعاء اتفاق المسلمين ، وما
فيه من الرمز إلى تكفير الأنبياء وتضليلهم ، والتلبيس على الأغبياء بقصة عمر رضي الله عنه .
وليت شعري ! من أي الدلالات أن من توجه إلى قبر سيد الأولين
والآخرين صلى الله عليه وآله وسلم وتوسل به في حاجة الاستسقاء أو غيرها ، يصير بذلك ظالما
ضالا مشركا كافرا ؟ !
هذا شئ تقشعر منه الأبدان ، ولم نسمع أحدا فاه ، بل ولا رمز إليه في زمن من
الأزمان ، ولا بلد من البلدان ، قبل زنديق حران - قاتله الله عز وجل وقد فعل - .
جعل الزنديق الجاهل الجامد قصة عمر رضي الله عنه دعامة ( 1 ) للتوصل بها إلى خبث
طويته في الازدراء بسيد الأولين والآخرين وأكرم السابقين واللاحقين ، وحط
رتبته في حياته ، وأن جاهه وحرمته ورسالته وغير ذلك زال بموته .
وذلك منه كفر بيقين وزندقة محققة .
( حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في القرآن )
فإنه صلى الله عليه وآله وسلم حرمته وقدره ومنزلته عند ربه ما زالت ولم تزل ، وهو سيد ولد آدم
وأكرمهم على الله - عز وجل - على الدوام .
هامش
( 1 ) قوله : " للتوصل بها إلى خبث طويته في الازدراء . . . " إلى آخره ، الصواب أن تقدم " في "
وتؤخر " إلى " ، ليظهر معنى الكلام . انتهى . مصححه .