أهل الإسلام منذ كان أهل الإسلام إلى يوم القيامة ) .
قال : ( وإنما حملهم على هذا الرأي الخبيث قولهم الآخر الخبيث : إن الروح
عرض ، والعرض يفنى أبدا ، أو يحدث ولا يبقى وقتين .
قال : ( فروح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند هؤلاء بطل ، ولا روح له الآن عند الله .
وأما جسده ففي قبره تراب ، فبطلت نبوته ورسالته بموته عندهم .
فنعوذ بالله من هذا القول ، فإنه كفر صراح لا تردد فيه ، ويكفي في بطلان هذا
القول الفاحش الفظيع ، أنه مخالف لما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، واتفق عليه
أهل الإسلام من الأذان - في الجوامع والصوامع وأبواب المساجد جهارا في شرق
الأراضي وغربها - كل يوم خمس مرات بأعلى أصواتهم ، قد قرنه الله تعالى بذكره :
أشهد أن لا إله إلا الله . أشهد أن سيدنا محمدا رسول الله . كان يجب أن يقال على
قولهم : أشهد أن محمدا كان رسول الله ، وكذلك كان يجب أن يقال في ثاني
الشهادتين في الإسلام .
وقد قال تعالى : { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم
عليك } .
وقال تعالى : { يوم يجمع الله الرسل } .
وقال تعالى : { وجئ بالنبيين والشهداء } ، فسماهم الله - عز وجل - بعد موتهم
رسلا ونبيين ، والأصل الحقيقة .
وكذلك أجمع المسلمون وجاء به النص : أن كل مصل فرضا أو نفلا يقول في
تشهده : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، ولو كان بعد موته في حكم
العدم لما صحت هذه المخاطبة ) . هذا معنى كلام ابن حزم .
ثم قال ( إن ابن حزم أورد على نفسه إيرادات ، وأجاب عنها ) .
قلت : وقد حذفتها أنا لأجل الإطالة ، ولا تسع عقول العوام وكثير ممن أشير
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 128
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٢٨