إليه بالعلم أن يدركها ويدرك الجواب .
ثم قال : ( وإنما أطلت النفس في هذه المسألة - وإن كانت في غاية الوضوح -
لقرب العهد بهذيان من أظهر الخلاف فيها ، وأفسد به عقائد خلق كثير من العوام ،
فلذلك استطرقت في هذا المقام بما يتعلق بهذه المسألة هذا المقدار اليسير من
الكلام ، وللمقال فيها مجال واسع ، لكن إشباع القول في ذلك خارج عما نحن بصدده
في هذا الكتاب والله تعالى أعلم ) .
وهذا الكتاب الذي أشار إليه ومنه نقلت يقال له : ( شرح التعرف لمذهب أهل
التصوف ) .
وأعلم أرشدنا الله وإياك أيها الموفق المنزه المعظم لسيد الأولين
والآخرين صلى الله عليه وآله وسلم ، ولذريته الذين بهم تم الدين ، ولسائر الصحابة رضي الله عنهم ،
والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين - أن في هذا الذي ذكره الأئمة كفاية لمن له أدنى
فهم ودراية إلا أني وعدت بذكر شئ ، وخلف الوعد صعب شديد ، فأنا أذكر نبذة
يسيرة ، وأرجو من الله - عز وجل - حصول البركة فيها ، وقد ذكرت في كتاب
( تنبيه السالك على مظان المهالك ) جملة كثيرة تتعلق بذلك وبغيره ، وسقت فيها
فتواه المطولة والجواب عما قاله ، ذكرته في فضل الحج ، والله أعلم .
ومن الأمور المهمة : معرفة الإنسان حاله في التوفيق والخذلان :
فمن الخذلان عدم إيمان الإنسان بالآيات والنذر ، كما قال تعالى : { وما تغني
الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } . قيل : المعنى لا تصل العقول الخالية عن
التوفيق إلى سبيل النجاة .
وما يغني ضياء العقل مع الخذلان ، إنما ينفع نور العقل مؤيدا بنور التوفيق
وعناية الأزل ، وإلا فإنه متخبط بإدراكه بعقله .
فإذا وعيت ما قلته ، ووقفت على بعض ما أذكره من الأدلة ، ولم تجد قلبك
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 129
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٢٩