ومن ضيع حرمة الله فقد دخل في ديوان الأشقياء ، وحرمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من حرمة
الله تعالى ، بل من ضيع حرمة الأولياء فقد عرض نفسه للهلكة .
ومنها : قوله تعالى : { إنا أرسلناك شاهدا } ، أي عليهم بالتوحيد { ومبشرا } ،
أي لهم بالتأييد والمغفرة { ونذيرا } ، أي محذرا إياهم الزيغ والضلالات { لتؤمنوا
بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه } أي تعظموه تعظيما يليق به وبمرتبته .
قال الأئمة : لم يؤمن بالرسول من لم يعزه ويعز أوامره ويوقره ويوقر أصحابه
رضي الله عنهم .
ومنها : قوله تعالى : { فالذين آمنوا به } ، أي بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم { وعزروه } ، أي
وقروه { ونصروه } ، بذلوا أنفسهم في نصرته وأموالهم { واتبعوا النور الذي أنزل
معه } وهو القرآن { أولئك هم المفلحون } ، أي الفائزون ، حصر الفلاح فيهم .
فهذه الآيات موجبة لتوقيره وتعظيمه وتبجيله وتعريف قدره عند ربه .
ومنها : قوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } .
قال عمر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - أثناء كلام طويل - : بأبي أنت وأمي
يا رسول الله ، لقد بلغ من فضيلتك عند الله أن جعل الله - عز وجل - طاعتك طاعته .
وقال جعفر الصادق معناه : ( من عرفك بالنبوة والرسالة فقد عرفني بالربوبية
والألوهية ) .
وقيل : ( بطاعتك يصل العبد إلى الحق ، وبمخالفتك يقطع عنه ) . وقيل
غير ذلك .
ومن أحسنها : ( من ألزم نفسه طاعته وصحح الاقتداء به ، أوصله إلى مقامات
الأنبياء والصديقين والشهداء ، ألا ترى قوله تعالى : { ومن يطع الله والرسول
فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء } الآية .
ومنها : - وهو أبلغ مما تقدم - قوله تعالى : { إن الذين يبايعونك } ، أي يا محمد
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 133
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٣٣