( إنما يبايعون الله ) نفى سبحانه وتعالى الواسطة في المبايعة ، وقد تنبه لذلك أرباب
المعاني والقلوب ، العارفون بمراتبه صلى الله عليه وآله وسلم وما وهبه الله تعالى من سني الأوصاف التي
لا تليق بغيره ، ولا يقدر على حملها إلا هو ، قالوا : إن البشرية في نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عارية
وإضافة ، دون الحقيقة ) ( 1 ) وهو كلام حكيم منور القلب .
وقال بعضهم : لم يظهر الحق - سبحانه وتعالى - مقام الجمع على أحد بالتصريح
إلا على أخص نسمة وأشرفها ، وهو المصطفى ، فقال : { إن الذين يبايعونك إنما
يبايعون الله } .
ومنها : قوله تعالى : { ورفعنا لك ذكرك } قال ابن عباس رضي الله عنهما
( المراد الأذان والإقامة والتشهد والخطبة على المنابر ، فلو أن عبدا عبد الله وصدقه
في كل شئ ولم يشهد أن محمدا رسول الله ، لم يسمع منه ولم ينتفع بشئ ، وكان
كافرا ) .
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبريل عليه السلام عن هذه
الآية ، فقال : قال الله - عز وجل - إذا ذكرت ذكر معي ) .
وقال قتادة رضي الله عنه : ( رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة ) .
وقيل : رفع ذكره بأخذ الميثاق على النبيين ، وألزمهم الإيمان به والإقرار به .
وقيل : { ورفعنا لك ذكرك } ليعرف المذنبون قدر رتبتك لدي ليتوسلوا بك
إلي ، فلا أرد أحدا عن مسألته ، فأعطيه إياها إما عاجلا وإما آجلا ، ولا أخيب من
هامش
( 1 ) قوله عارية : " وإضافة دون الحقيقة " لفظ " إضافة " بالضمير هو " إضافة " بالتاء " ، ومعنى هذا
الكلام غامض ، وكأن قائليه يريدون أن يقولوا : إن حقيقته صلى الله عليه وآله وسلم ملكية وإن كانت صورته
بشرية ، وهو معنى يكون مدحا إن سلم أن حقيقة الملكية أفضل من حقيقة البشرية ، وليس لنا
قسم آخر يراد إلحاقه صلى الله عليه وآله وسلم به إلا الإلهية ، ولا يتصور أن يكون مرادا للقائلين ، فليعلم . انتهى
مصححه .