ومن تأمل القرآن العظيم وجده مشحونا بذلك .
وقد ذكرت جملة من ذلك في مولده صلى الله عليه وآله وسلم وأشير هنا إلى نبذة يسيرة من ذلك ،
ليتحقق السامع لها خبث هذا الزنديق ، وما انطوى عليه باطنه من الخبث ، بإبداله
هذه الأنواع من التعظيم بالازدراء وما فاه به من الفجور والافتراء كما ترى .
سل عن فضائله الزمان لتخبرا * فنظير مجدك يا محمد لا يرى
ولقد جمعت مناقبا ما استجمعت * ما استعجمت يا سيدي فتفسرا
ما بين مجدك والمحاول نيله * إلا كما بين الثريا والثرى
( عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم )
فمن ذلك : أنه سبحانه وتعالى تولى عصمته بنفسه ، فقال تعالى : { والله يعصمك
من الناس } .
وحقا عصمه - عز وجل - في ظاهره وباطنه ، حفظه في ظاهره من أن ينالوا ما
هموا به ، ورد كيدهم في نحورهم ، وحفظه في باطنه من الناس من أن يكون منه
إليهم التفات ، أو يكون له بهم اشتغال ، صان سره عن موارد السكون إليهم ، وعن
نزغات الشيطان وفلتات النفس .
ومنها : قوله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } .
قيل : معناه لا تدعوه باسمه ، كما يدعو بعضكم بعضا : يا محمد ، يا عبد الله ،
ولكن فخموه وعظموه وشرفوه ، وقولوا : يا نبي الله يا رسول الله ، مع لين وتواضع .
قاله مجاهد وقتادة .
وقيل : معناه احذروا دعاء الرسول عليكم ، فإن دعاءه مستجاب لا يرد ، ليس
كدعاء غيره . قاله ابن عباس رضي الله عنهما .
وقيل : معناه من ضيع حرمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد ضيع حرمة الله - عز وجل -
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 132
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١٣٢