وأنت الباطن فليس دونك شئ . إلى أمثال ذلك . . .
وليس في شئ من ذلك نفي الجهة والتحيز عن الله ، ولا وصفه بما يستلزم
لزوما بينا نفي ذلك ، فكيف يصح مع كمال الدين وتمامه ومع كون الرسول قد بلغ
البلاغ المبين ، أن يكون هذا من الدين والإيمان ثم لا يذكره الله ولا رسوله قط ؟ . .
وكيف يجوز أن يدعى الناس ويؤمرون باعتقاد في أصول الدين ليس له
أصل عمن جاء بالدين . . . هل هذا إلا صريح تبديل الدين . . . " ( 1 ) .
وهكذا ينكر بشدة على من ينفي الجهة والتحيز عن الله تعالى ، فيلزمه على
ذلك القول بإثبات الجهة والتحيز . فحيث نفى نفي الجهة لم يبق إلا الإثبات . . . وعلى
هذا يمكن أن نقول إنه قال بثبوت الجهة والتحيز باعتبار لازم كلامه . . . لا سيما
تحمسه في بيانه ، وقد عد الخارجين على رأيه خارجين على دين الله . . فنفاة الجهة
والتحيز قد بدلوا دين الله . . على زعمه .
. . . يقول في المرجع السابق : " . . . الوجه الرابع : إنهم طلبوا اعتقاد نفي الجهة
والحيز عن الله ، ومعلوم أن الأمر بالاعتقاد لقول من الأقوال إما أن يكون تقليدا
للآمر أو لأجل الحجة والدليل ، فإن كانوا أمروا بأن يعتقد هذا تقليدا لهم ولمن قال
ذلك فهذا باطل بإجماع المسلمين . . منهم ومن غيرهم . . . وهم يسلمون أنه لا يجب
التقليد في مثل ذلك لغير الرسول ، لا سيما وعندهم هذا القول لم يعلم بأدلة الكتاب
والسنة والإجماع ، وإن كان الأمر بهذا الاعتقاد لقيام الحجة عليه ، فهم لم يذكروا
حجة لا مجملة ولا مفصلة . . ولا أحالوا عليها ، بل هم يفرون من المناظرة والمحاجة
بخطاب أو كتاب . . فقد ثبت أن أمرهم لهذا الاعتقاد حرام باطل على التقديرين
بإجماع المسلمين ، وإن فعل ذلك من أفعال الأئمة المضلين . . وأنه أمر للناس أن
هامش
( 1 ) الفتاوى 5 / 18 .