وخلت ديارهم وشتت شملهم * ما فيهم رجلان مجتمعان
قد عطل الرحمن أفئدة لهم * من كل معرفة ومن إيمان
إذ عطلوا الرحمن من أوصافه * والعرش أخلوه من الرحمن
بل عطلوا الرحمن من أوصافه * والعرش أخلوه من الرحمن
بل عطلوه عن الكلام وعن صفات * كماله بالجهل والبهتان
فاقرأ تصانيف الإمام حقيقة * شيخ الوجود العالم الرباني
أعني أبا العباس أحمد ذلك * البحر المحيط بسائر الخلجان
فقال شارحه - وهو الدكتور هراس - :
" جميع الحكماء قد اتفقوا على أن الله وملائكته في السماء ، كما اتفقت جميع
الشرائع على ذلك . وممن حكى هذا الإجماع كذلك شيخ الإسلام أبو العباس أحمد
ابن عبد الحليم ابن تيمية الحراني الدمشقي ، الذي لم يأت الزمان بنظير له . . . " ( 1 ) .
وهكذا يدعي الإجماع ويكفر من لا يقول بقوله !
فيقول : " . . . وأما قولهم : الذي نطلب منه أن يعتقده أن ينفي عن الله
التحيز . فالجواب من وجوه :
أحدها : أن هذا اللفظ ومعناه الذي أرادوه ليس هو في شئ من كتب الله
المنزلة من عنده ، ولا هو مأثور عن أحد من أنبياء الله ورسله لا خاتم المرسلين
ولا غيره ، ولا هو أيضا محفوظا عن أحد من سلف الأمة وأئمتها أصلا ، وإذا كان
بهذه المثابة . . وقد علم أن الله أكمل لهذه الأمة دينها ، وأن الله بين لهذه الأمة ما
تتقيه كما قال : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وقال : ( وما كان الله ليضل قوما بعد
إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) وأن النبي صلى الله عليه وسلم بين للأمة
هامش
( 1 ) شرح العقيدة النونية : 533 .