الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) وغيرها . . . كانت تلك الآيات
وأمثالها قرائن تنزه الله عز وجل عن أن تفسر آيات أخرى على ظاهرها الموهم
للمشابهة ، بل تتناسق الآيات بعضها مع بعض . والقرآن يصدق بعضه بعضا .
. . . وللرد على مطعن ابن تيمية فيمن يصرف اللفظ عن ظاهره بقوله :
" . . . ولازم هذه المقالة أن يكون ترك الناس بلا رسالة خيرا لهم في أصل دينهم ،
لأن مردهم قبل الرسالة وبعدها واحد ، وإنما الرسالة زادتهم عمى وضلالة . . " ( 1 )
. . . ننقل رد الغزالي على مثل هذه الشبهات :
" . . . فإن قال قائل : ما الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
إطلاق هذه الألفاظ الموهمة مع الاستغناء عنها ، أكان لا يدري أنه يوهم التشبيه ،
ويغلط الخلق ويسوقهم إلى اعتقاد الباطل في ذات الله تعالى وصفاته ، وحاشا
منصب النبوة أن يخفى عليه ذلك ، أو عرف ولم يبال بجهل الجهال وضلالة الضلال ،
وهذا أبعد وأشنع ، لأنه بعث شارحا لا مبهما ملبسا ملغزا ؟
وهذا إشكال له وقع في القلوب ، حتى جر بعض الخلق إلى سوء الاعتقاد
فيه فقالوا : لو كان نبيا لعرف الله ، ولو عرفه لما وصفه بما يستحيل عليه في ذاته
وصفاته . ومالت طائفة أخرى إلى اعتقاد الظواهر وقالوا : لو لم يكن حقا لما ذكره
مطلقا ، ولعدل عنها إلى غيرها أو قرنها بما يزيل الإبهام عنها . . فما سبيل حل هذا
الإشكال العظيم ؟ " .
ويجيب الغزالي :
" . . . الجواب : إن هذا الإشكال منحل عند أهل البصيرة ، وبيانه : إن هذه
الكلمات ما جمعها رسول الله دفعة واحدة وما ذكرها ، وإنما جمعها المشبهة ، وقد
هامش
( 1 ) الرسالة الحموية : 97 .