الإيمان الذي أمرهم الله به . . وكذلك سلف الأمة وأئمتها . . . علم بمجموع هذين
الأمرين :
أن هذا الكلام ليس من دين الله ، ولا من الإيمان ، ولا من سبيل المؤمنين ،
ولا من طاعة الله ورسوله . وإذا كان كذلك فمن التزم اعتقاده فقد جعله من الإيمان
والدين ، وذلك تبديل للدين كما بدل مبتدعة اليهود والنصارى ومبتدعة هذه
الأمة دين المرسلين . . .
يوضح ذلك ( الوجه الثاني ) وهو أن الله نزه نفسه في كتابه عن النقائص ،
تارة بنفيها وتارة بإثبات أضدادها ، كقوله تعالى : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفوا أحد ) وقوله تعالى ( الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في
الملك ولم يكن له ولي من الذل ) وكذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه
وسلم موافقة كتاب الله ، كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : إن الله لا
ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل
النهار وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النور أو النار ، ولو كشفه لأحرقت
سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه . وقوله صلى الله عليه وسلم أيضا فيما
يروي عن ربه : شتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك . وكذبني ابن آدم وما ينبغي له
ذلك . . فأما شتمه إياي فقوله : إني اتخذت ولدا ! وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم
أولد . . . وأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ! وليس أول الخلق بأهون
علي من إعادته . . .
وقوله في حديث السنن للأعرابي : ويحك إن الله لا يستشفع به على أحد من
خلقه . . شأن الله أعظم من ذلك ، إن عرشه على سماواته ، أو قال بيده مثل القبة ،
وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد براكبه . وقوله في الحديث الصحيح : أنت الأول
فليس قبلك شئ ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ ،
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 104
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠٤