هذا كثيرة ، فقس على ما ذكرناه ما لم نذكره " ( 1 ) .
. . وقد أثبت الفخر الرازي القرينة اللفظية التي تمنع من إرادة المعنى
الظاهر . . . قال في الفصل الخامس في تفاريع مذهب السلف وهي أربع :
" . . ( الفرع الرابع ) إنه كما لا يجوز الجمع بين متفرق ، فكذلك لا يجوز
التفريق بين مجتمع ، فقوله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ) لا يدل على جواز أن
يقال : إنه تعالى فوق ، لأنه لما ذكر " القاهر " قبله ظهر أن المراد بهذه الفوقية :
الفوقية بمعنى القهر لا بمعنى الجهة ، بل لا يجوز أن يقال وهو القاهر فوق غيره بل
ينبغي أن يقال فوق عباده ، لأن ذكر العبودية عند وصف الله تعالى بالفوقية يدل
على أن المراد من تلك الفوقية فوقية السيادة والإلهية . .
. . واعلم أن الله تعالى لم يذكر لفظ المتشابهات إلا وقرن بها قرينة تدل على
زوال الوهم الباطل . . مثاله أنه تعالى قال : ( الله نور السماوات والأرض ) ذكر
بعده آية قرآنية فأضاف النور إلى نفسه . ولو كان تعالى نفس النور لما أضاف
النور إلى نفسه . لأن إضافة الشئ إلى نفسه ممتنعة ، ولما قال تعالى ( الرحمن على
العرش استوى ) ذكر قبله ( تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى ) . .
وبعده ( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) فقد
ذكر أن هاتين الآيتين تدلان على أن كل ما كان مختصا بجهة الفوقية مخلوق
محدث " ( 2 ) .
. . ثم إن الواجب أن ينظر إلى القرآن الكريم ككل ، فإذا ما قرأنا آيات
التنزيه كقوله تعالى ( ليس كمثله شئ ) وقوله تعالى : ( قل هو الله أحد الله
هامش
( 1 ) إلجام العوام : 9 .
( 2 ) أساس التقديس : 188 - 189 .