دعائهم إليه .
فحينئذ ينكشف للناس حقيقة هذا الكلام ، ويظهر الضوء من الظلام ، ومن
المعلوم أن قائل هذا لا يجترئ أن يقوله في ملأ من المؤمنين ، وإنما يقوله بين إخوانه
من المنافقين . . الذين إذا اجتمعوا يتناجون وإذا افترقوا يتهاجون . . وهم وإن
زعموا أنهم أهل المعرفة المحققين ، فقد شابهوا من سبق من إخوانهم
المنافقين . . . " ( 1 ) .
ويقول :
" . . والبارئ سبحانه فوق العالم فوقية حقيقية ليست فوقية الرتبة ، كما أن
التقدم على الشئ قد يقال إنه بمجرد الرتبة - كما يكون بالمكان - مثل تقدم العالم
على الجاهل وتقدم الإمام على المأموم . . . فتقدم الله على العالم ليس بمجرد ذلك .
بل هو قبلية حقيقية . . وكذلك العلو على العالم .
وقد يقال : إنه يكون بمجرد الرتبة كما يقال العالم فوق الجاهل ، وعلو الله
على العالم ليس بمجرد ذلك ، بل هو عال عليه علوا حقيقيا ، العلو المعروف والتقدم
المعروف " .
يقول الإمام الكوثري في تعليقه على هذا النص : " . . فهل يشك عاقل أن
ابن تيمية يريد بذلك الفوقية الحسية والعلو الحسي - تعالى الله عما يؤفكون -
واستعمال العلو ومشتقاته في اللغة العربية بمعنى علو الشأن في غاية الشهرة رغم
تقول المجسمة " ( 2 ) .
ومن العجب أن ابن تيمية يقر أن من معاني العلو : العلو بمعنى علو الشأن ،
هامش
( 1 ) المصدر 5 / 27 .
( 2 ) الرد على النونية : 87 .