شرح
الذمّة وشعورهن لأنهنّ بمنزلة الإماء « « 1 » . واختار هذا الوجه أيضاً جماعة فمنهم الشهيد الثاني في المسالك . ويفهم من هذا التعليل كون جواز النظر إلى الإماء مفروغاً عنه عندهم .
ولكن وقع الكلام في أنّ مقصود المحقق ( قدّس سرّه ) وغيره ممّن علَّل بهذا التعليل هل هو تنزيل نساء أهل الذمّة بمنزلة إماء المسلمين وكونهن ملكاً لعنوان المسلمين وأنّ جواز النظر مستندٌ إلى ذلك ؟ فكيف يجوز النظر إلى أمة الغير ؟ فكذلك المسلمين في حكم المولى ونساء أهل الذمّة في حكم أمتهم . وعليه فيجوز لآحادهم النظر إليهن ، بناءً على جواز النظر إلى أمة الغير . أو لا بل المقصود أنّهن في حكم الأمة الشخصية للغير ، نظراً إلى أنهنّ مماليك الإمام ( عليه السّلام ) . وعليه فبناءً على جواز النظر إلى أمة الغير يجوز النظر إليهنّ . وأمّا كون المقصود تنزيلهن منزلة أمه نفسه فخارج عن ظاهر كلامه وغير مناسب لكلا الاحتمالين المزبورين كما صرّح به الشهيد بقوله : « والمراد بالإماء إماءُ الناس غير الناظر » « 2 » .
وقد صرّح في المسالك بأنّ المقصود هو المعنى الأول . حيث قال : « إنّما كنّ بمنزلة الإماء لأنّ أهل الذمّة في الأصل فيءٌ للمسلمين . وإنما حرّمهن التزام الرجال بشرائط الذمّة فتبعتهم النساءُ . فكان تحريمهنّ عارضيا . والإماء كذلك وإنّما حرّمهنّ ملك المسلمين لهن . والمراد بالإماء إماءُ الناس غير الناظر أو إماءُه المحرمات عليه بعارض كتزويجهنّ » « 3 » .
واحتمل في الجواهر كون المراد أنّهنّ بمنزلة إماء الغير بالملكية الشخصية معلَّلًا« 1 » الجواهر : ج 29 ص 68 .
« 2 » المسالك : ج 1 ص 435 .
« 3 » المسالك : ج 1 ص 435 .