شرح
من التنزيل . وذلك لأنّ الأحكام المذكورة للعبيد والإماء إنّما هي ثابتةٌ لهن إذا كُنّ تحت الملكية الشخصية ومملوكة لأشخاص المسلمين لا ملكاً لعنوانهم . وأمّا الآية المزبورة فغاية مدلولها أمران :
أحدهما : دخول الجواري المغتنمه في الفيء .
وثانيهما : أنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) يملك بعضهم بسبب شرعي ، من حيازة أو حكم مجعول من الله في حقه خاصة . كما دلَّت عدّة من النصوص على أنّ الجارية الروقة والدابة الفارهة وصفايا الغنائم ملكٌ للنبي والإمام خاصة .
وأمّا لو كان مقصود المحقق أنّ نساء أهل الذمّة بمنزلة أمة الغير ففيه : أنّ إثبات المطلوب بالتعليل المزبور في هذا الغرض يبتني أولًا : على كون ملكية أهل الذمّة للإمام من قبيل الملكية الشخصية لا لمنصب الإمامة كما في الخمس والأنفال . وإنّ كون المقصود من الملك في صحيحتي أبي بصير وزرارة ملك شخص الإمام أوّل الكلام بل هو معلوم العدم . وذلك لعدم ثبوت أحكام الأمة المملوكة الشخصية للإمام ( عليه السّلام ) بالنسبة إلى نساء أهل الذمّة . وإنّما الثابت له هو الولاية عليهنّ كسائر موارد الفيء والأنفال . فالمقصود أنّهن مماليك الإمام بعنوان أنّه إمامٌ لا بشخصه كأحد من المُلَّاك الشخصية . وعليه فلا يترتب على نساء أهل الذمّة حكم أمة الغير .
وعلى فرض التنزّل وتسلَّم كونهنّ في حكم إماء الغير فلا يثبت المطلوب إلَّا بناءً على جواز النظر إلى أمة الغير وهو أوّل الكلام وقد وقع الخلاف في ذلك .
وقوّى في الجواهر الجواز . واستدلّ عليه أولًا : بأنه مقتضى تعليل جماعة من الفقهاء جواز النظر إلى نساء أهل الذمّة بتنزيلهنّ منزلة الإماء . فلا بد من كون جواز النظر إلى الإماء مفروغاً عنه عندهم .
وفيه : أنّ غاية ما يثبت بذلك ذهاب جماعة من الفقهاء إلى جواز النظر إلى