شرح
في شأن نزول هاتين الآيتين روايات تدل على ذلك « 1 » .
وأمّا استقرار سيرة المتشرّعة على عدم استنكار ذلك على الشاهد فلا يقتضي جواز النظر إلى الفرج الشهادة ، لأنَّها مجملة لا إطلاق لها كالخطاب اللفظي . فيؤخذ بالقدر المتيقن من مصبّها ، وهو ما كان عدم الاستنكار لأجل حمل نظر الشاهد على الوجه الحلال من النظر الاتفاقي عن غفلة من دون عمد وقصد أو بعد التوبة أو على كونه مُكرَهاً في النظر ونحو ذلك من المحامل .
وبهذا البيان تعرف ما في كلام الشهيد من تجويز النظر إلى الفرج والثدي للشهادة على الولادة والرضاع حيث قال : « وأمّا نظر الفرج للشهادة على الولادة والثدي للشهادة على الرضاع فإن أمكن إثباتهما بالنساء لم يجز للرجال ، وإلَّا فوجهان أجودهما الجواز لدعاء الضرورة إليه وكونه من مهامّ الدين وأتمّ الحاجات ، خصوصاً أمر الثدي . ويكفي في دعاء الضرورة إلى الرجال المشقة في تحصيل أهل العدالة من النساء على وجه يثبت به الفعل » « 2 » .
وذلك أولًا : لمنع توقف حصول الغرض المذكور على النظر المحرّم ومنافاته لغرض الشارع من التشديد في إثبات الزّنا بناءه على إخفاء مثل هذه الأمور وسدّ طرق إشاعة الفحشاء .
وثانياً : إنّه يمكن الرجوع في ذلك إلى الأصول والقواعد المقرّرة عند الجهل بالواقع لتعيين الوظيفة في هذه الأمور وحسم مادتها . كأصالة الطهارة مع الشك في النجاسة وأصالة الحِلّ عند الشك في الحرمة وأصالة الصحة عند احتمال الفساد وارتكاب الحرام . وهذا من أحسن طرق سدّ باب الفحشاء ومنع إشاعتها . وقد أشار إلى هذه الوجوه في الجواهر والمستمسك . وإنما حرّرناه بهذا البيان .« 1 » راجع تفسير مجمع البيان وتفسير نور الثقلين والبرهان ذيل الآية المزبورة .
« 2 » المسالك : ج 1 ص 437 .