تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
وثانياً : بأنّ بناء الشارع في الفروج على الستر والإخفاء لئلَّا ينخرق جلباب الحياء في المؤمنين ولا تشيع الفاحشة بينهم . كما نهى عنه في الكتاب العزيز بل أوعد الله عليه النار بقوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * « 1 » ومن هنا لم يكتف الشارع لإثبات الزنا بشهادة عدلين بل اعتبر شهادة الأربعة لأن يصعب إثباته فيبقى مخفياً مستوراً . بل أراد بذلك أن لا يتفوّه بذلك أحدٌ مهما أمكن فإنّ التفوّه بهذه الأمور من أقوى أسباب خرق جلباب الحياء بين المؤمنين . ولا سيّما الفاعل ، فإنّه يجترئ بذلك على العود إلى ارتكاب الفواحش هذا مضافاً إلى ما يدخل في قلب الناظر وينقذ في سُدى وجوده ولحمته من الرجس والإثم والأثر السيّئ بمشاهدة فعل الزنا واستدامة النظر إلى فرج الزانيين كمشاهدة دخول الميل في المكحلة . فمن البعيد جدّاً أن يجوّزه الشارع أو يأمر به لغرض إقامة حدّ الزنا . بل من الواضح أنّ ذلك نقص لغرض من إقامة هذا الحد . ولأجل ذلك شدّد الشارع الأمر في إثبات الزنا باعتباره شهادة الأربعة وإيجاب حدّ القذف على المدّعى لو لم يأتِ بأربعة شهداء ولو رأى بعينه . فلم يُجزه الشارع أن يتفوّه بنسبة الزنا إلى أيّة امرأة بسهولة . ومن هنا كان قبول تشريع هذا الحكم شاقّاً على بعض أصحاب النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فتعجّبوا من نزول الوحي على النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) في ذلك ، بل اعترض بعضهم على النبي عندما نزل قوله تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * « 2 » كما نقلت« 1 » سورة النور / الآية 19 . « 2 » سورة النور / الآية 4 .