شرح
وصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : في قَوْلِ الله عزَّ وجلّ * ( والْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً ) * مَا الَّذي يَصْلحُ لَهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ مِنْ ثيابِهِنَّ ؟ قال : الْجِلْبابُ « 1 » .
وصحيح حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : أَنَّه ُ قَرَأَ : أَنْ يَضَعْنَ مِن ثيابِهِنَّ . قال ( عليه السّلام ) : الْجِلْبابُ والْخِمارُ إذا كانَتْ الْمَرْأَةُ مُسِنَّة « 2 » . وأمّا صحيح أبي الصباح الكناني المفصّلة بين الحرّة والأمة قال : سَأَلْتُ أبا عبدِ الله ( عليه السّلام ) : عَنِ الْقَواعِدِ مِنَ النِّساءِ ، مَا الَّذي يَصْلحُ لَهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ مِنْ ثِيابِهِنَّ فقال ( عليه السّلام ) : الْجِلْبابُ إلَّا أَن تَكُونَ أَمَةً فَلَيْسَ عَلَيْها جُناحٌ أَنْ تَضَعَ خِمارَها « 3 »
فيُحمل بقرينة النصوص المزبورة على كراهة وضع الخمار في الحرة وأفضلية لبسها . وذلك لإباء مثل صحيح البزنطي عن التقييد والحمل على الأمة وذلك لقوّة ظهوره في كون أخت المرأة حرّة .
وأمّا تضعيف صحيح الكناني بلحاظ تردّد محمد بن الفضيل الواقع في سنده بين الثقة والضعيف ، ففيه : أنّه يحمل على من هو المعروف منهما ، وهو الذي كان من أصحاب الرضا ( عليه السّلام ) لكثرة روايته وندور رواية غيره . وقد نقل في موارد أخرى عن أبي الصباح الكناني ، كما صرّح به في جامع الرواة . ولكن مقتضى الاحتياط لبس الخمار . وذلك لإمكان حمل النصوص المجوّزة على الإماء ، لعدم صراحة شيء منها بالحرّة . وإنّ غاية مدلولها هي شمولها للحرّة بظاهر إطلاقها .
ومقتضى الصناعة في الجمع بين الطائفتين تقديم النص على الظاهر . وعليه فالتحقيق تقييد إطلاق تلك النصوص بصحيح الكناني والأخذ بالتفصيل .« 1 » الوسائل / ج 14 ص 146 ب 110 من مقدمات النكاح ح 1 .
« 2 » الوسائل / ج 14 ص 147 ب 110 من مقدمات النكاح ح 4 .
« 3 » الوسائل / ج 14 ص 147 ب 110 من مقدمات النكاح ح 6 .