دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 83
اقتصر على ما اضطُرّ إليه وفي ما يضطرّ إليه اقتصر على مقدار الضرورة فلا يجوز الآخر ولا التعدي ( 1 ) . ( 1 ) وجه عدم التعدي كون ملاك جواز النظر إلى الأجنبية المريضة هو الضرورة والاضطرار فما دام لم يتحقق مصداقهما العرفي لا دليل على الجواز بل المحكَّم حينئذٍ هو عمومات المنع . منها : مقام الشهادة مقتضى التحقيق أنّ جواز النظر إنّما هو ثابت إلى وجه المرأة بعد تنقّبها لا قبله . لأنّ ذلك هو مقتضى الجمع بين نصوص المقام وذلك لأن صحيحة الصفّار دلَّت على وجوب تنقّب المرأة للحضور في محضر الشهود . قال : كتبت إلى الفقيه ، أي موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : في رَجُلٍ أرادَ أَنْ يَشْهَدَ عَلى امرَأَةٍ لَيْسَ لَها بِمَحْرَمٍ ، هَلْ يَجُوزُ لَه ُ أَنْ يَشْهدَ عَلَيْهَا وهِي مِنْ وَراءِ السترِ فَيَسْمَعُ كَلامَهُما إذا شَهِدَ رَجُلان عَدْلانِ أَنَّها فُلانَةُ بِنْتُ فُلانَةِ الَّتي تَشْهَدُكَ وهذا كَلامُها ؟ أوْ لا يَجُوزُ لَه ُ الشَّهادةِ عَلَيْهَا حَتّى تَبْرُزَ فَيُثْبِتُها بِعَيْنِها . فَوَقَّع ( عليه السّلام ) : تَتَنَقّب وتَظْهَر لِلشُّهودِ إن شاءَ أللهُ « 1 » . ولكن دلَّت صحيحة ابن يقطين المروية في تهذيب الشيخ على جواز النظر إلى وجه المرأة في مقام الشهادة مطلقاً . حيث روى عن أبي الحسن الكاظم ( عليه السّلام ) قال : لا بَأْسَ بِالشَّهادَةِ عَلى إقْرار الْمَرْأَةِ ولَيْسَتْ بِمُسْفِرَةٍ إذا عُرِفَتْ بعَيْنِها أوْ حَضَرَ مَنْ يَعْرِفُها فأمّا إنْ كانَتْ لا تُعْرَفُ بِعَيْنِها ولا تَحْضُرُ مِنْ يَعْرفُها فلا يَجُوزُ للشُّهودِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهَا وعَلى إقْرارها « 1 » تهذيب الأحكام ج 6 ص 255 ح 71 .