شرح
بقرينة ما دلّ على ذلك من الكتاب والسّنة . وبالتأمّل في خصوصية هذا التفصيل يفهم أنّ ملاكه لا يكون إلَّا أن النظرة الثانية تثير الشهوة وتزرع أثرها السّوء في قلب الناظر . كما صرّح بذلك في صحيح الكاهلي حيث إنّها تكون غالباً عن تأمّل وإمعان وإلَّا فمن الواضح أنّ مجرّد تكرار النظر لا يزرع شهوة في القلب ما لم يتأمّل الناظر ولم يُمعن في النظر ولا يوجب فتنة إلَّا بالتكرار إلى حدٍّ موجب لانطباع شكل المرأة وشمائلها في ذهن الناظر .
وعلى ما قلنا يحمل ما دلّ من النصوص على جواز النظر بظاهره مثل صحاح مسعدة وأبي بصير وزرارة المتقدمة . فإنها وإن دلَّت بالمطابقة على جواز إظهار الوجه والكفين إلَّا أنّ الملازمة العرفية قاضية باستفادة جواز النظر إليهما من تجويز كشفهما في مرأى الرجال الأجانب بمناسبة الحكم والموضوع كما أنّ تحريم إظهارهما يناسب حرمة النظر إليهما .
وأما نفي الملازمة بين جواز الإظهار وبين جواز النظر كما قال في الوسائل والجواهر « 1 » وتبعه غيرهما فهو خارج عن الفهم العرفي والذوق السليم . وقد بيَّنَّا وجه ذلك مفصّلًا في السابق .
فمقتضى التحقيق في النظر إلى وجه المرأة وكفّيه هو التفصيل المزبور . وإن كان الأحوط استحباباً تركه مطلقاً عملًا بما دلّ على ذلك ورعاية لجانب المشهور من الفقهاء ووفاقاً لصاحب الجواهر ولدعوى السيرة المتشرعة على ترك النظر إلى وجه المرأة وكون التطلع على محاسنها من المنكرات في ارتكاز أذهان المتشرعة .« 1 » حيث قال : « وهو أي جواز إظهار الوجه والكفين أعمّ من النظر إذ يمكن رفع الشارع ووجوب الستر عليهما بمجرد احتمال الناظر ومظنة العسر والحرج بخلاف باقي البدن وإن وجب على الناظر الغضّ » الجواهر ج 29 ص 78 .