شرح
لا يكون إلَّا عن إمعان وتأمّل . وإلَّا لا يحصل به غرضه وهو التحزّز عن التضرّر نظراً إلى أن إقدامه على التزويج بمثابة شراء المرأة بأغلى الثمن الذي هو المهر كما عُلَّل به تجويز النظر في نصوص المقام « 1 » .
وعُلِّل في بعضها بأنّ مريد التزويج مُستامٌ إن يقض أمرٌ يكن « 2 » . وعليه فينبغي له أن يفتح عينيه ويتأمّل في نظره إلى وجه المرأة ومحاسنها لئلَّا ينكشف بعد مضي عقد النكاح أنها غير مطلوبة فيذهب ماله هدراً ويتضرّر بذلك حيث لا مخلص له منها ذاكئذٍ إلَّا بدفع المهر إليها ولو نصفه فيما إذا لم يدخل بها .
وقد يناقش في دلالة هذه النصوص بما حاصله : أنّه قد دلَّت بمنطوقها على جواز النظر إلى شعر المرأة وساير محاسنها عند إرادة التزويج فلا يختصّ بالوجه والكفّين .
وفيه : ما لا يخفى لأنّ عمومية المنطوق لشعر المرأة وساير محاسنها لا تضرّ بثبوت المفهوم في جميع ما دلّ المنطوق على جواز النظر إليه .
وعليه فتدل هذه النصوص بالمفهوم على عدم جواز النظر إلى الوجه والكفّين كسائر مواضع بدن المرأة لغير مريد التزويج ولكنّها ناظرة إلى النظر الذي يكون عن تأمّل وإمعان في خصوصيات المرأة وشكلها وشمائلها مما يعرف به محاسنها وجمالها . وعليه فالنظر الآني المسامحي الذي يمكث فيه الناظر خارج عن نطاق هذه النصوص .
وممّا يشهد لذلك معتبرة الحسن بن السريّ قال : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : الرَّجلُ يُريدُ أن يتزوّجَ المرأةَ يتأمّلها وينظُرُ إلى خَلْفِها وإلى وجْهها قال ( عليه السّلام ) : نعم لا بأسَ أن ينظُرَ الرَّجل إلى المرأة إذا أرادَ أن يتزوّجها ينظُرُ إلى خَلْفِها« 1 » الوسائل / ج 14 ص 59 ب 36 ح 1 و 7 و 11 .
« 2 » الوسائل / ج 14 ص 61 ب 36 ح 12 .