شرح
وأمّا دعوى الإجماع على الملازمة بين ثبوت الحكم في جانب الرجل وبين ثبوته في جانب المرأة كما في الرياض على فرض تحققه فمخدوشة لانتقاضه بحرمة نظر المرأة إلى بدن الرجل مع عدم وجوب ستر البدن على الرجل .
نعم ثبوت الملازمة العرفية بين حرمة النظر وبين وجوب الستر بمعنى ظهور تحريم النظر إلى موضع من البدن في وجوب ستره عرفاً كما قلنا سابقاً مما لا إشكال فيه . ولكنّها ليست من قبيل الملازمة في الحكم بإجماع أو نحوه . ولا ينبغي الخلط بين هاتين الملازمتين .
فالعمدة في الاستدلال على حرمة نظر المرأة إلى بدن الرجل هو آية الغضّ لكن على التفصيل الذي سبق منَّا بين النظر الآني الإجمالي وبين النظر التحدُّقي بإمعان ودقَّة .
وتؤيّد ذلك عدّة نصوص مرسلة :
منها : ما رواه البرقي عن النبي : قال : إسْتَأْذَن ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ عَلى النَّبِيَّ وعِنْدَه ُ عائِشَةُ وحَفْصَةُ فَقَالَ لَهُما قُوما فَادْخُلا الْبَيْتَ فَقَالَتا : إنَّه ُ أعمى . فَقَالَ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : إنْ لَمْ يَرَكُما فَإنَّكُما تَرَيانِه ِ « 1 » .
هذه الرواية ضعيفة السند لإرساله نظراً إلى عدم إمكان نقل البرقي عن النبي بلا واسطة .
منها : ما رواه الصدوق في عقاب الأعمال قال : قال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
اشْتَدَّ غَضَبُ أللهِ على امْرَأَةٍ ذاتِ بَعْلٍ مَلأَتْ عَيْنُها مِنْ غَيْرِ زَوْجِها أو غَيْرِ ذي مَحْرَمٍ منها . فإنّها إن فَعَلَتْ ذلِكَ أَحْبَطَ أللهُ عَزَّ وجل كُلَّ عَمَلٍ عَمِلَتْه ُ . . « 2 » .« 1 » الوسائل / ج 14 ص 171 ب 129 من مقدمات النكاح ح 1 .
« 2 » الوسائل / ج 14 ص 171 ب 129 من مقدمات النكاح ح 2 .