شرح
أولًا : الآية الآمرة بغض البصر عن الأجنبية من دون نهي عن أصل النظر بغمض العين وهي قوله تعالى * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * . . « 1 » فإنّ غضّ البصر في اللغة بمعنى نقص البصر وتخفيفه كما في الصحاح والقاموس ومجمع البحرين والمفردات ومجمع البيان وساير معاجم اللغة والتفاسير « 2 » . وإنّما يتحقق نقصان البصر بتخفيف النظر وترك التأمّل والإمعان فيه كما يكون بعدم التكرار والإعادة . إلَّا أنّ الموجب لإثارة الشهوة والوقوع في الفتنة المبتني عليه تحريم النظر هو الأوّل لا مجرّد التكرار الخالي عن الغور والمكث والإمعان . وعليه فليست الآية بصدد النهي عن أصل النظر وإلَّا لكان المناسب أن يتعلق الأمر بإغماض العين وترك النظر . والفرق بينهما واضح . فإنّ إغماض العين وتغميضها إطباق أجفان العين وأطرافها كما في المصباح « 3 » وغيره .
وهذا بخلاف غضّ البصر فإنه نقص البصر وتخفيفه بترك الغور والإمعان وعدم التحدُّق والمكث فيه « 4 » .
والذي تعلق الأمر به في الآية الشريفة هو غضّ البصر لا إغماضه . كما أنّ مناسبة عدم الوقوع في الفتنة بإثارة الشهوة تقتضي كون المقصود من الأمر بالغضّ« 1 » سورة النور / الآية 30 .
« 2 » قال في الصحاح : وغضّ منه أي من طرفه أي وضع ونقص من قدره . وعين هذا التعبير موجود في القاموس ونظيره في المصباح .
وفي مجمع البحرين : قوله تعالى * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
أي ينقصوا من نظرهم وفي المفردات : الغضّ النقصان من الطرف والصوت .
وفي مجمع البيان : أصل الغضّ النقصان . يقال : غضّ من صوته ومن بصره أي نقص .
« 3 » قال في المصباح : « وأغمضت العين إغماضاً وغمّضتها تغميضاً أطبقتُ الأجفان » ويقال في الفارسية : روى هم گذاشتن پلكها وبستن چشم .
« 4 » ويعبّر عن ذلك في الفارسية چشم ندوختن وخيره نشدن .