شرح
تحريم إمعان النظر والغور فيه . ولا سيّما بلحاظ معتبرة سعد الإسكاف « 3 » الواردة في مورد نزول هذه الآية وقد سبق ذكرها وبيان مفادها آنفاً . وجه الدلالة أنّه وإن يشكل دعوى كون نظر الشاب الأنصاري عن شهوة وريبة لوضوح أنّه لم يكن يرى حينئذٍ لنفسه جرأة الشكوى إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بلحاظ ما كان يحسّه من الذنب الذي ارتكبه فان الآثم مورد لملامة نفسه اللوّامة دائماً ، ومع ذلك كيف يرى لنفسه استحقاقاً للشكوى إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بل الظاهر أن نظره كان عن تحدّق وإمعان فلذا جذبه جمال المرأة وجرّه إلى داخل الزقاق ، وإلَّا فالنظر الآنيّ المسامحي الذي لا يتأمّل فيه الناظر بل يُعرض عنه من دون مكث وتوقُّف فيه لم يكن موجباً لإثارة شهوته وغفلته ليجرّه إلى الزقاق فيشقّ وجهه باعتراض عظم في الحائط .
والوجه فيه : أنّ الإمعان في النظر والتحدُّق في وجه المرأة هو الذي يوجب انطباع صورة وجهها بما له من الخصوصيات والمحاسن في ذهن الناظر فيوجب ذلك بعداً عند توجّهه التفصيلي إلى تلك الخصوصيات إثارة شهوته وبهذا الاعتبار ورد في صحيح الكاهلي أنّ النظرة بعد النظرة تزرع الشهوة في القلب . فما دام لم يكن النظر إلى وجه المرأة عن إمعان وغور لا يستتبع أثراً سيّئاً في نفس الناظر .
وعليه فالذي يستفاد حرمته من الآية إنّما هو إمعان النظر بتأمّل ودقّة في خصوصيات وجه المرأة .
وهو وإن كان غالباً بتكرار النظر ولكن وقوعه بالنظرة الأولى بمكان من الإمكان بل يمكن القطع بأن ملاك المنع هذه الخصوصية . فإنها توجب إثارة الشهوة المبتني على دفعها الأمر بغض البصر عن الأجنبية في الآية والنهي عن النظر إليها في النصوص ومن الواضح أنّها ربّما تتحقق في النظرة الأُولى أيضاً . وعلى ذلك تُحمل« 3 » الوسائل / ج 14 ص 138 ب 134 من أبواب مقدمات النكاح ح 4 .