تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
النصوص المفصّلة بين النظرة الأُولى والثانية . فلا دلالة للآية على حرمة أصل النظر بل لا تخلو من إشعارٍ بجوازه ، لأنّها في مقام تشريع حكم النظر فلو كان حراماً مطلقاً لكان المناسب أن يُعبَّر بما يدل عليه . هذا مضافاً إلى أنّ عدم الدليل على الحرمة كاف لإثبات جواز النظر وذلك بمقتضى أصالة البراءة من حرمته عند الشك كما أشرنا آنفاً . وثانياً : ما ورد في الشهادة على المرأة من أمرها بالتنقّب للظهور في محضر الشهود كما في مكاتبة الصفّار حيث وقّع عليه الإمام ( عليه السّلام ) بقوله تَتَنَقَّبُ وتَظْهَرُ لِلشُّهودِ إن شاءَ الله « 1 » وقد سبق ذكر هذه المكاتبة في الاستدلال على حرمة النظر مطلقاً وقد استظهرنا هناك من الأمر بالتنقب كونه بغرض صون المرأة عن تأمل الرجل الأجنبي في وجهها ولو من غير شهوة لا لأجل وجوب تستّر الوجه في نفسه . وذلك لأن النظر إلى وجه المرأة المشهود عليها لا يكون إلَّا بغرض معرفتها وتشخيص هويّتها ولا يمكن ذلك إلَّا بتأمّلٍ وإمعان ومكث في النظر . وعليه فأمره ( عليه السّلام ) المرأة بالتنقّب في محضر الشهود إذا دلّ بظاهره على وجوب تستّر المرأة وجهها عن الناظر المتأمّل في مقام الشهادة يدلّ بالملازمة بل بالفحوى على وجوبه في نفسه فيثبت بالملازمة العرفية حرمة النظر إلى وجه المرأة الأجنبية عن تأمّل وإمعان . وثالثاً : النصوص الدالَّة على اختصاص جواز النظر إلى وجه المرأة ومحاسنها عن تأمّل وإمعان لمن أراد تزويجها فإنّها قد دلَّت بمفهوم الشرط على عدم جواز ذلك في نفسه لغير مريد التزويج وقد سبق ذكر هذه الطائفة من النصوص سابقاً . وأما وجه دلالتها : أنّ نظر الرجل إلى الوجه ومحاسن المرأة التي يريد تزويجها« 1 » التهذيب : ج 6 ص 255 ح 696 / 71 .