تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
البعولة من هذا الحكم وخصّه بغيرهم من الأجانب . وهذا واضح بمقتضى الصناعة . ورابعاً : إنه من المحتمل جدّاً أن يكون المقصود « ممّا ظهر » ظهور الزينة أو مواضعها بنفسها حين الاشتغال بالعمل من دون قصد والتفات وإنه في الحقيقة من قبيل الظهور والبدُوّ لا من قبيل الإظهار والإبداء فيكون من الاستثناء المنقطع . وهو ليس بخارج عن أسلوب البلاغة ولا خلاف ظاهر الكلام كما ربما يقال بل هو دارج في محاورات أهل العرف بل إنّه مقتضى الفصاحة ، فمنع الالتزام به في الآيات القرآنية في غير محلَّه . وعليه فلا تنافي الآية صحيحة الفضيل المفصّلة للزينة المنهيّ إبداؤها بما دون الخمار والسوارين الظاهر في الوجه والكفّين على ما سيأتي بيانه في تقريب دلالتها . وفيه : أنّه خلاف مفاد النصوص المفسّرة الظاهرة في جواز إظهار الوجه والكفّين ولا شاهد من النصوص على إرادة هذا المعنى . وخامساً : احتمال أن يكون المراد من قوله تعالى * ( إِلَّا ما ظَهَرَ ) * الثياب التي تلبسها المرأة فوق سائر الثياب كما قدّم في مجمع البيان هذا الاحتمال على سائر الاحتمالات فإنّ ما عليها من النقوش والزينة ظاهرةٌ قهراً كما قوَّاه في الجواهر « 1 » لما يوجد في النصوص المفسِّرة من الاختلاف الشديد في تفسير الزينة الظاهرة بالوجه والكفّين . فإنّ في خبر أبي الجارود عد السوار والخاتم وخضاب الكفّ من الزينة الظاهرة الجائزة إبداؤها ومن الواضح أنّ النظر إلى السوار لا ينفك عن النظر إلى موضعه من الزند وأطرافه . وكذا النظر إلى خضاب الكفّ والخاتم لا ينفك عن النظر إلى ما دون السوار . ولكن عدّ في صحيح الفضيل من قبيل الزينة المحرّم إبداؤها . ومن هنا لا يمكن الاعتماد على هذا التفسير .« 1 » الجواهر : ج 29 ص 78 .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 48 | علي أكبر السيفي المازندراني