تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح

الاستدلال على الجواز بالكتاب

قد استدلّ على الجواز مطلقاً بالكتاب والسّنة . فمن الكتاب : قوله تعالى * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * « 1 » . كما في الجواهر « 2 » . بتقريب أنّ حرمة إبداء غير الظاهرة منها كيف يدلّ على حرمة النظر إليها بحسب الفهم العرفي حيث لا يرى أهلُ العرف لمنع كونها بمرأى الأجنبي وجهاً إلَّا حرمة نظرهم إليه فكذلك جواز إبداء الظاهرة منها يدلّ على جواز النظر إليها عرفاً إلا أن يدلّ دليلٌ على نفي هذه الملازمة حكماً فيُرفع اليد عن هذا الظهور . كما في بدن الرجل حيث لا يجوز للمرأة النظر إليه مع جواز إبداءه للرجل لكنّه ثابت بالدليل كما سيأتي في محلَّه . مضافاً إلى عدم كون بدن الرجل عورة كالمرأة فيفترق عنه في حكم الستر والنظر . ثمّ إنّ المقصود من الزينة مواضعها بدلالة النصوص المفسرة وأنّ الوجه والكفّين من مواضع الزينة الظاهرة . وأُشكل أوّلًا : بأن لفظ الزينة ظاهرٌ بل صريحٌ في نفس الزينة لا موضعها كما في قوله تعالى * ( ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) * « 3 » لأن الذي يعلم بضرب الرِّجل وإيجاد الصوت هو نفس الزينة لا موضعها . وإن كان فرق من جهة أنّ بإبداء ما ظهر من الزينة يبدو مواضعها قطعاً كالخاتم على الإصبع والسوار على الزند إلَّا إذا كانت على الثوب كما في القلادة وهذا بخلاف ما خَفِي من الزينة حيث لا يظهر موضعها من سماع صوتها بضرب الرِّجل كالخلخال .
هامش
« 1 » سورة النور / الآية 31 . « 2 » الجواهر / ج 29 ص 75 . « 3 » سورة النور / الآية 31 .