شرح
ذهن الناظر بسبب كثرة اتّفاق النظر وإن لم يكن عن قصد ولا إمعان ولعلّ ذلك باقتضاء شغله كما يتفق كثيراً .
ثم إنّ الإعجاب وإن ليس بمعنى الالتذاذ لغة بل بمعنى الانبساط والاستحسان ولكنه ملازم للَّذة غالباً في المرأة الجميلة المبتلى بها .
وما يقال : من ظهور الفعل المسند إلى الفاعل المختار في الاختياري إنّما يصح إذا كان بصيغة الفعل ، نظراً إلى تَضمُّنه للإسناد دون مجرّد المصدر ، فإنّه أعمّ بحسب الاستعمال في الإرادي وغيره ، إلَّا إذا كانت قرينة على إرادة أحدهما كتعلَّق التكليف فإنّه قرينة على الفعل الإرادي . بخلاف المقام الذي نُفي البأس والتكليف عنه ، ولا سيّما بقرينة قوله : « إني مبتلى بالنظر » المشعر بعدم ارتكاب النظر عن عمدٍ وقصدٍ .
وأما ما يقال : من عدم كون النظر الاتفاقي في مظانّ النهي حتّى يُنفى عنه البأس لخروجه عن اختيار المكلَّف ، فيمكن الجواب بأنه كذلك فيما إذا لم يكن مقدماته اختيارية . وأما لو كان مقدماته اختيارية فالنهي عنه معقول كما أنّ سؤال الراوي عن حكمه يشهد على كونه في مظانّ النهي ولو باعتبار مقدماته وإلَّا لم يكن يسأل عن حكمه . كما صرّح بذلك في الجواهر بقوله : « ودعوى عدم صلاحية النظر الاتفاقي لأن يكون موضوعاً لحكم شرعي ولو الإباحة يدفعها منع ذلك باعتبار مقدماته » « 1 » .
وبتطرُّق هذا الاحتمال وإمكان الحمل على ذلك تسقط الصحيحة عن الصلاحية للاستدلال بها على المطلوب وهو جواز النظر القصدي العمدي ولو من غير قصد الشهوة والتلذذ ولا خوف فتنةٍ وريبة .
ثمّ إنّ قوله ( عليه السّلام ) : « إيَّاكَ والزِّنا » نهيٌ عن عواقب النظر . والمقصود هو النهي عن مقدمات تجرُّ الناظر إلى الزنا من نظرٍ شهواني أو حديث النفس مع خاطر« 1 » الجواهر : ج 29 ص 79 .