شرح
رجال سندها من الكلام ، فراجع . ولكن المهم هنا أن الاستدلال بهذه الطائفة من النصوص في المقام يبتني على ثبوت الملازمة العرفية بين وجوب ستر الوجه والكفّين وبين حرمة النظر إليهما ، بمعنى أن إيجاب الستر ظاهرٌ عرفاً في حرمة النظر وتحريم النظر مستلزم لوجوب الستر بحسب الفهم العرفي في مقام الاستظهار من الخطابات والمحاورات . وليس معنى ذلك ثبوت الملازمة الشرعية بين أحكام الستر والنظر بإجماع أو سيرة كما ادّعى بعضٌ ، فتأمّل في ذلك لتعرف الفرق بين هاتين الملازمتين .
ومنها : صحيحة علي بن سويد
قال : قُلتُ لأبي الحسن ( عليه السّلام ) إنّي مُبتلى بالنَّظرِ إلى المرأةِ الجميلةِ فَيُعجبني النَّظر إليها . فقال ( عليه السّلام ) : يا عليُّ لا بأسَ إذا عَرِف الله من نِيَّتِك الصّدق وإيّاك والزِّنا فإنّه يمْحَق البركة ويُهلِك الدِّين « 1 » .
بتقريب أن قوله ( عليه السّلام ) : « لا بأس . . » يدلّ على جواز النظر الإرادي إلى الأجنبية ما لم يكن عن خيانةٍ ولا قصد التلذّذ والنظر الشهواني . وذلك لظهور كلّ فعل مسند إلى الفاعل المختار في الفعل الإرادي القصدي ومنصرف عن الاتفاقي الصادر عن غير قصد والتفات . فإنّ الإنسان مجبول على القصد والإرادة في أفعاله .
ولكن يمكن حمله على ما إذا كان النظر اتفاقياً عن صدفةٍ من غير قصدٍ كما احتمله في الجواهر والوسائل « 2 » ، وأنّ الإعجاب والتلذّذ إنّما حصلا بعد الفراغ عن النظر ومضيّ زمانه ، وإلَّا فمن الواضح الضروري أنّ الإمام ( عليه السّلام ) لا ينفي البأس من النظر الاعجابي الذي يخاف منه الوقوع في الفساد والفتنة حين النظر . فلا مناص من الالتزام بحصول الإعجاب واللذّة بعد النظر لا حينه كما لا تخلو لفظة « الفاء » في قول السائل . « فيعجبني » من إشعار بتأخُّر حصوله عن النظر . وذلك بانطباع صورة المرأة في« 1 » الوسائل / ج 14 ص 231 ب 1 من أبواب النكاح المحرّم ح 3 .
« 2 » الجواهر : ج 29 ص 79 ، والوسائل / ج 14 ص 232 ب 1 من أبواب النكاح المحرّم ح 3 .