تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
وفيه : أنّ في النصوص المعتبرة فُسّرت الزينة بمواضعها ولا أقلّ من التعميم على فرض كون النصوص بصدد بيان بعض المصاديق . ثم إنّه لو أريد بالزينة نفسها يدخل في الظاهرة منها ما يُرفع من شعر الرأس بشدّة مع شيءٍ ولو تحت العباية والملاية أو المقنعة وكذا أخذ الحاجب واكتحاله وتلوين الشفتين وجعل الخاتم على الإصبع والسوارين على الزند وتلوين الأظفار وإطالتها وغير ذلك من تزيينات الوجه والكفّين بل يدخل فيه ملاكاً بروز حجم الصدرين والعقبين تحت الثياب الضيّق ، بل مثل ذلك أشدّ إثارةً للشهوة من بعض أنواع الزينة . وإن لا ينفك إظهار الزينة غالباً عن إظهار الوجه والكفّين وبالعكس فلا يتصور إبرازها وحدها لكي تحرم إظهارها خاصّة دون الوجه والكفّين . وثانياً : على فرض إرادة موضع الزينة بدلالة النصوص لا يستلزم جواز إبداء المواضع الظاهرة جواز النظر إليها كما لا يجوز نظر المرأة إلى بدن الرجل مع عدم وجوب التستر عليه . وفيه : ما سبق آنفاً أنّ نفي الملازمة بدليل خاص كما في مورد المثال لا ينافي ظهور جواز الإبداء في جواز النظر عرفاً كظهور حرمته في عدم جواز النظر في نفسه حسب الفهم العرفي . وثالثاً : إن لفظ الإبداء في صورة التعدّي باللام يكون بمعنى الارائَة وإعلان الغير بخلاف ما لو تعدّى بلا واسطة حيث يكون حينئذٍ بمعنى مجرّد الإظهار ، ولذا ينظر قوله تعالى * ( إِلَّا ما ظَهَرَ ) * إلى جواز إظهار المواضع الظاهرة وعدم وجوب سترها في نفسه بخلاف قوله تعالى * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * حيث يكون بمعنى إعلانها وإراءَتها للغير ، ويدلّ على عدم جواز الارائَة مطلقاً حتى المواضع الظاهرة . وعليه فالآية المزبورة على عدم جواز كشف الوجه والكفّين الأجنبي أدلّ .