تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
وفيه : أوّلًا : أن لفظ الإبداء دائماً يتعدى إلى المفعول به بلا واسطة . وإنّما يحتاج إلى اللام في أخذ المفعول له وليس ذلك ملاك صدق تعدّيه بالواسطة . بل ملاك صدقه احتياجه إلى حرف التعدية فيأخذ المفعول به . وثانياً : أنّه على أيّ حال لا يتغيّر معناه في كلتا الصورتين بمعنى الإظهار . نعم لو كان متعلَّق الإبداء من مقولة العلم كما يقال : أبدى فلان علمه للحضّار ولكنه بعنوان أحد مصاديق الإظهار لا بمعنى مستقل آخر غيره من دون فرقٍ في ذلك بين تعدّيه إلى المفعول به أو إلى المفعول له . وإنّ مقتضى القاعدة في المقام الأخذ بقيد كلتا الآيتين وذلك لأن في قوله * ( إِلَّا ما ظَهَرَ ) * يكون التقييد من جهة مواضع الإبداء ولكن في قوله * ( إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * يكون النظر إلى التقييد من حيث الأشخاص الذين تظهر الزينة بين أيديهم فإنّ عقد المستثنى منه في قوله تعالى * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * عام من جهتي مواضع الزينة والأشخاص الذين تظهر لهم الزينة وقد خصص الفقرة الأولى من جهة المواضع ثم الباقي منها في العقد المستثنى منه بعد الاستثناء خُصّص من جهة الأشخاص . وحاصل الاستثنائين أمران : أحدهما : عدم جواز إبداء المواضع الغير الظاهرة لغير بعولتهنّ وجواز إظهارها لهم . ثانيهما : جواز إبداء المواضع الظاهرة مطلقاً ولو لغير بعولتهنّ وإن تقييد الأُولى بالثانية مقتضى الترتيب الذكري في الآية ، حيث قال * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * . . « 1 » فإنّه تعالى بعد ما حكم بحرمة إظهار الزينة الغير الظاهرة مطلقاً استثنى« 1 » سورة النور / الآية 31 .