مسألة : لا إشكال في عدم جواز نظر الرجل إلى ما عدا الوجه والكفّين من المرأة الأجنبية من شعرها وساير جسدها سواءٌ كان فيه تلذّذ وريبة أم لا ، وكذا الوجه والكفّان إذا كان بتلذّذ وريبة . وأمّا بدونها ففيه قولان بل أقوالٌ : الجواز مطلقاً وعدمه مطلقاً والتفصيل بين نظرة واحدة فالأوّل وتكرار النظر فالثاني وأحوط الأقوال أوسطها . ( 1 ) ( تحرير الوسيلة / ج 2 ص 243 م 18 )
شرح
( 1 ) المقام الثاني : حكم النظر إلى وجه المرأة وكفّيها قبل الورود في البحث ينبغي تحرير محلّ النزاع فنقول : إن الكلام فيما إذا لم يكن النظر عن شهوة ولا عن ريبة « 1 » وخوف فتنةٍ وفساد وإلَّا فلا إشكال ولا كلام في حرمته . كما من الواضح أنّ الكلام فيما إذا كان النظر صادراً عن إرادةٍ وقصد والتفات وإلَّا فلا إشكال في أنّ النظر الاتفاقي الصادر عن غفلة من غير إرادة والتفات خارج عن محلّ البحث ، ضرورة أنّ توجّه التكليف إليه غيرُ معقول إلَّا أن تكون مقدماته اختيارية فيدخل في الامتناع بالاختيار الذي لا ينافي الاختيار . فان تحريمه بالنهي عن مقدماته ولو كان معقولًا في نفسه ولكن لا دليل عليه بل لا يخلو بعضُ نصوص المقام من إشعار بجوازه مثل صحيح ابن سويد كما سيأتي بيانه .
والحاصل : أنّ النظر الاتفاقي الصادر غفلة من غير عمد خارجٌ عن محلّ النزاع في المقام . فالكلام في النظر الإرادي الصادر عن اختيار والتفات ولكن لا بقصد الشهوة ولا عن خوف الافتنان والفساد . ويعتبر وجود هذا الخوف حين النظر دون الحاصل منه بعد الفراغ عن النظر ومضيّ زمانه بل لو حصلت للناظر حالة الشهوة بعد مضي زمان النظر دون حينه لم يقل أحدٌ بحرمة النظر حينئذٍ ما لم يخف الناظر« 1 » والمقصود هنا من الريبة في المقام هو خوف الوقوع في الحرام .