شرح
وفيه : أولًا : أنّ الكلام لا يختص بصورة احتمال وجود الناظر أو مظنّته حتى يستلزم الستر والعسر والحرج بمجرد احتمال الناظر أو الظنّ بوجوده .
وثانياً : أنّه على فرض لزوم العسر والحرج تنتفي حرمة النظر في خصوص مورد لزومهما لا مطلقاً نظراً إلى وضوح ارتفاع الحكم بالحرج في خصوص مورده ، إلَّا أن يدلّ الدليل على انتفاء أصل الحكم لأجل لزوم العسر والحرج في أغلب موارده وذلك لا يمكن إثباته إلا بدليل معتبر يدل على ذلك ولم يرد مثل هذا الدليل في المقام .
وثالثاً : أنّ غاية هذا الكلام انفكاك حرمة النظر عن وجوب الستر وثبوت جواز النظر مع وجوب الستر بقيام الدليل من النصوص فمقتضاه عدم الملازمة في الحكم . ولكنّه لا ينافي الملازمة في مقام الاستظهار من الخطاب حسب الفهم العرفي كما سيأتي بيان ذلك مفصّلًا . وأقصى ما يثبت بنفي الملازمة في الحكم إمكان الانفكاك المزبور من دون أن يكون بنفسه دليلًا على الانفكاك فلا ينافي إثبات حرمة النظر باستظهارها من الأدلة اللفظية بالملازمة العرفية على ما سيأتي بيان ذلك في بحث النظر .
وعلى أي حال لا إشكال في دلالة هذه النصوص على جواز كشف الوجه والكفّين وعدم وجوب سترهما وإنّما تكون مناقشة صاحب الجواهر في دلالتها على حرمة النظر إليهما . وسيأتي بيان ذلك مفصّلًا في البحث عن حكم النظر إن شاء الله .
وقد يستدلّ لذلك بما رواه في قرب الإسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا ( عليه السّلام ) قال : إنّ أبا جعفر مرّ بامرأةٍ مُحْرمةِ وقد استترَ بِمروحةٍ على وجهها فأماطَ المِرْوَحَةَ بقضيبِه ِ عنْ وَجْهِها « 1 » . هذه الرواية صحيحة بطريق الحميري في قرب الإسناد . وقوله ( عليه السّلام ) : * ( فأماط المروحة ) * أي« 1 » الوسائل / ج 9 ص 130 ب 48 ح 4 وقرب الإسناد : ص 106 .