شرح
في كلّ عصر على خروج النساء على وجه يحصل منه بدُوّ ذلك من غير نكير « « 1 » .
قوله ( قدّس سرّه ) : « بدوّ ذلك » أي ظهور الوجه والكفين وانكشافهما .
وقال العلامة الحلي في المختلف : « ولأنّ الوجه لا يجب ستره بإجماع علماء الإسلام وكذا الكفّان عندنا لأنهما ليستا بعورة ، إذا الغالب كشفهما دائماً . . وكذا الرِّجلان بل كشفهما أغلب في العادة » « 2 » .
ولم يرد ردع عن هذه السيرة . وأما ما دلّ من النصوص على ستر النساء وتحصينهنّ بالبيوت لأنهنّ عورة فلا يصلح لردع هذه السيرة بعد دلالة النصوص المعتبرة الواردة في تفسير الزينة الظاهرة على عدم وجوب ستر الوجه والكفّين وجواز إظهارهما للنساء .
هذا ، ولكن مع ذلك كله ، إنّ إحراز أصل هذه السيرة بين النساء المتشرعة مشكل بما ناقشنا آنفاً من كفاية وجود مكشّفات بين نساء المؤمنين في الجملة أو من غير المتشرعة منهنّ في توجيه النهي عن النظر .
وأمّا تبادل الأحاديث والأشعار واستماع المواعظ والخُطب والحضور في المساجد وصلوات الجمعة والجماعات فلا يتوقف شيءٌ من ذلك على كشف الوجه والكفّين بل يتحقق بعضها بالتكلَّم وبعضها بنفس الحضور ، ولو مع الحجاب الكامل .
ولكن يكفي لإثبات عدم وجوب ستر الوجه والكفّين عدم تمامية دليل الوجوب . هذا مع دلالة النصوص المعتبرة على جواز كشفهما .
وعليه فالأقوى عدم وجوب ستر الوجه والكفين إلَّا عند الخوف من الوقوع في المفسدة وفي مظانّ إمعان النظر من جانب الأجنبي في وجه المرأة . فيجب عليها« 1 » المسالك : ج 1 ص 436 .
« 2 » المختلف : ص 83 .