شرح
يدخل منها في الباطل فلا ريب أنّ الرقص في ارتكاز المتشرعة بل عند كل ضمير يَقِظٍ وأي قلب سليم لا يكون من الحق بل من قبيل الباطل المقبوح عند العقلاء ومن مكائد الشيطان ومصاديق الفساد . ولا ريب أنّ الشارع لا يرخص في ارتكاب ما هو باطل قبيح عند العقل ويكون من مكائد الشيطان وموجبات الفساد . فلذا ترى في عدّة من النصوص علَّلت حرمة الغناء واللعب بالنرد والشطرنج بذلك .
فمنها : موثقة عبد الأعلى قال : سَأَلْتُ أبا عَبْدِ أللهِ عَنِ الْغِناء وقُلْتُ إنّهُمْ يَزْعُمونَ أَنَّ رَسُولَ الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) رَخَّصَ في أَنّ يُقالَ : جِئْناكُمْ جِئْناكُمْ حَيُّوناً حَيُّونا نُحَيّيكُمْ . فقالَ : كَذبُوا ، إِنَّ أللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ * ( وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه ُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ولَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) * . ثُمَّ قال ( عليه السّلام ) : وَيْلٌ لِفُلانٍ مِمَّا يَصِفُ « 1 » .
بتقريب أنّ الإمام ( عليه السّلام ) استدلّ في توجيه حرمة الغناء بدخولها في عنوان اللعب واللهو والباطل فلا بدّ من حرمة فعل هذه الأمور أنفسها لكي تصلح للاستدلال بها على حرمة الغناء .
ويمكن النقاش في ذلك بأنّه لا إشكال في أنّ كلَّ واحدٍ من اللَّعب واللهو والباطل لا حرمة لكثير من أفراده ومصاديقه . فليس الاستشهاد بالآية المزبورة في هذه الموثقة من باب التعليل بل من قبيل الإشارة إلى حكمة حرمة الغناء .
بيان ذلك : أنّ النسبة بين عنوان الباطل وعنواني اللعب واللهو هي العموم والخصوص من وجه ، نظراً إلى عدم كون كثير من مصاديق الباطل لعب ولا لهواً . كما« 1 » الوسائل / ج 12 ص 228 ب 99 من أبواب ما يكتسب به ح 15 وفروع الكافي ج 6 ص 433 ح 12 .