شرح
انه ربّ لعب ولهو لا يكون باطلًا محرّماً . وإنّ موضوع الحرمة في هذه الموثقة هو مجمع العنوانين وإنّه اللَّعْب واللهو اللَّذان كانا باطلان . ومن المقطوع به أنّ المقصود من الباطل ليس بمعناه العام الشامل لفعل اللغو والعَبَث ، نظراً إلى عدم حرمة ذلك . فلا يصح للاستدلال به على حرمة ما سأل الراوي عن حكمه .
فالحاصل أنّ الملاك المستدلّ به على الحرمة في كلام الإمام ( عليه السّلام ) هو اللعب واللهو الباطل المحرّم . وأمّا الاستشهاد بالآية الشريفة فمن باب الإشارة إلى حكمة التحريم لئلَّا يتوهم أنّ حرمة الغناء جزافيٌ لا أساس له . كما أنّ قوله ( عليه السّلام ) : وَيْلٌ لِفُلانٍ مِمَّا يَصِفُ
لعلَّه للردّ على التفوّه بهذا التوهم .
هذا غاية تقريب النقاش في دلالة هذه الموثقة .
ولكن الإنصاف أنّ ما يستفاد من الاستدلال بالآية المزبورة على حرمة الغناء هو حرمة اللعب واللهو بالباطل .
وعليه فتارة : يكون اللعب واللهو بغير الباطل مما لا قبح ولا شناعة في فعله . وأخرى : يكون اللعب واللهو بالباطل وهذا القسم هو مقصود الإمام ( عليه السّلام ) ولا ريب في حرمته .
وبناءً على ذلك لا حاجة إلى رفع اليد عن ظاهر الاستشهاد وهو التعليل وحمله على بيان الحكمة .
ولا يخفى أنّ تشخيص موضوعه ليس تعبدياً بل يمكن إدراكه لكل ضمير يقظٍ وذوق سليم كما سيأتي بيان أنّ الرقص من هذا القبيل عند كل عاقل سليم الفكر .
ومن هذه النصوص صحيح الريان بن الصلت قال : قُلْتُ لِلرّضا ( عليه السّلام ) أَنَّ العَبّاسي أَخْبَرَني أنَّكَ رَخَّصْتَ في سِماعِ الْغناءِ . فقال ( عليه السّلام ) : كَذِبَ الزِّنْديقُ ما هكذا كانَ . إنّما سَأَلني عَنْ سِماع الْغِناء فَأَعْلَمْتُه ُ أَنَّ رَجُلًا أتى أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَليِّ بْنِ