دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 215
على مواضع بدنهن ومالهنّ من الجمال والمحاسن . إلَّا أَنّ النساء الرديئة الحجاب لمّا أسقطن حرمتهن بعدم المبالاة بأحكام الشارع وعدم اعتنائهن بقانون الحجاب فلذا لا مانع في جواز النظر إليهنّ شرعاً من هذه الجهة . ولكن فيه : ما سبق منّا كراراً في بيان فلسفة الحجاب ومواضع أخرى من خلال المباحث السابقة أنّ عمدة وجه حرمة النظر إلى الأجنبية ووجوب الستر عليها هو عدم تهييج الرجال وإثارة شهوتهم وصونهم من الوقوع في الفتنة والمفسدة . وهذا الملاك موجود في النساء المتبرجات والرديئة الحجاب على نحو أشدّ وآثر . وعلى فرض الشك في شمول الدليل المخصّص ، نظراً إلى عدم انتهائهنّ بالنهي وسقوط حرمتهن بعدم مبالتهن ، فمقتضى القاعدة هو الرجوع إلى عمومات المنع . فالأحوط وجوباً حرمة النظر إليهنّ . التَّماس البدني مع الأجنبية وغمز كفّها مصافحةً قد سبق في البحث عن حكم المصافحة من السيد الماتن ( قدّس سرّه ) أنّ « كلّ من يحرم النظر إليه يحرم مسّه » فلا يجوز مسّ الأجنبي الأجنبية وبالعكس . بل لو قلنا بجواز النظر إلى الوجه والكفّين من الأجنبية لم نقل بجواز مسّها منها « « 1 » . ولكن الكلام هنا في التماس البدني الحاصل بين الرجل والمرأة الأجنبية في المجامع العامّة والأماكن المزدحمة مثل الأسواق والميادين والتظاهرات وصلاة الجمعة وتشييع الجنائز وكذا جلوس المرأة في الباصات ونحوها من السيّارات العامة . فهل في ذلك إشكال أم لا . فنقول : لا إشكال في حرمة التماس البدني إذا كان بمس بشرة بدن المرأة . وأمّا « 1 » تحرير الوسيلة / ج 2 ص 243 م 20 .