تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
الْحُسَيْنِ فَسَأَلَه ُ عَنْ سِماع الْغِناء . فَقالَ له : أَخْبِرْني إذا جَمَعَ أللهُ بَيْنَ الْحَقِّ والْباطِلِ فَأَنّى يَكُونُ الْغِناء ؟ فَقالَ الرَّجُلُ : مَعَ الباطِلِ . فقالَ لَه ُ أبو جعفر ( عليه السّلام ) : حَسْبُكَ فَقدْ حَكَمْتَ على نَفْسِكَ . فَهكذا كَانَ قَوْلي لَه ُ « 1 » . ونظيره ما رواه الكافي « 2 » . ومنها خبر الفضيل قال : سَأَلْتُ أبا جَعْفَرٍ ( عليه السّلام ) عَنْ هذه الأَشْياءِ الَّتي يَلْعَبُ بِه ِ النَّاسُ ، النَّرْدُ والشطْرَنْجُ حَتّى انْتَهَيْتُ إلى السِّدْرِ فَقالَ إذا مَيَّز أللهُ بَيْنَ الْحقِّ والْباطِلِ في أيِّهما يَكُونُ ؟ قُلْتُ : مَعَ الْباطِلِ . قالَ : فَمالَكَ والْباطِلُ « 3 » . ومنها : ما رواه ابن الشيخ في مجالسه بإسناده عن جعفر بن محمّد عن آبائه ( عليهم السّلام ) أَنَّ إبْليسَ قالَ لِيَحْيَى النَّبيِّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : إنَّ الْقَوْمَ لَيَجْلِسُونَ إلى شَرابِهِمْ فَلا يَسْتَلِذُّونَه ُ فَأُحَرِّكُ الْجَرَسَ فيما بَيْنَهُمْ فإذا سَمِعُوه اسْتَخَفَّهُمْ الطَّرَبُ فَمِنْ بَيْنِ مَنْ يُرقِّصُ ومِنْ بَينِ مَنْ يُفَرْقِعُ أصابِعَه ُ ومِنْ بَيْنِ مَنْ يَشُق ثيابَه ُ « 4 » . ولا يخفى أنّ المقصود من الباطل في هذه الطائفة من النصوص بقرينة السياق وتناسب الحكم والموضوع ليس بمعناه الأعم بل المقصود هو الباطل بمعناه الأخص الموجب لخفّة النفس وحالة الطرب وهو مما يقبح فعله عند العقل والعقلاء . وإنّ الرقص لا يتأتّى من الراقص إلَّا بعد حدوث خفّةٍ وطرب في النفس . ولذا يستلزم الرقص دائماً حالة الخفّة والطرب والهيجان المزيل للعقل في شخص الراقص ويكون ذلك مورداً لتقبيح العقلاء . ومن الثابت في محلَّه بين الفقهاء أنّ هذه الحالة هي قوام حقيقة الغناء وهي ملاك حرمتها . فكلّ عمل وقول كانت فيه هذه الحالة يكون من« 1 » الوسائل / ج 12 ص 267 ب 99 من أبواب ما يكتسب به ح 4 وقرب الإسناد ص 148 . « 2 » الوسائل / ج 12 ص 267 ب 99 من أبواب ما يكتسب به ح 13 وفروع الكافي ج 6 ص 435 ح 25 . « 3 » الوسائل / ج 12 ص 242 ب 104 ح 3 وفروع الكافي ج 6 ص 433 ح 9 . « 4 » بحار الأنوار / ج 60 ص 225 ح 70 .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 220 | علي أكبر السيفي المازندراني